وقال أيضا لمعاذ: [ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ] وقال: [ يا معاذ ألا أخبرك بأبواب البر ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وقيام الرجل في جوف الليل ثم قرأ: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } ثم قال: يا معاذ ألا أخبرك بما هو أملك لك من ذلك ؟ فقال: امسك عليك لسانك هذا فأخذ بلسانه قال: يا رسول الله وإنا لمؤخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ]
وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ] فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه والصمت عن الشر خير من التكلم به فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء فذلك من البدع المذمومة أيضا كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال: ما هذا ؟ فقالوا: أبوإسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه ]