قال الحليمي ×: =فما روينا من الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر, والجمعة إلى الجمعة وغير ذلك, وقد يجوز أن يكون معنى هذه الإخبار أن كل واحدة من الصلوات الخمس, ثم الجمعات, ثم صيام رمضان, ثم صيام عرفة, ثم صيام عاشوراء له من القدر عند الله أن يعفى على أثر السيئات كلها بالغة ما بلغت, وكائنت ما كانت ما لم يكن كبائر, وإذا كانت بهذه المنزلة وقع بها تكفير ما يصادفه من السيئات, وما لم يصادفه منها سيئات فيكفرها انقلبت زيادة في درجات أنفسها, وهذا كما يقال:
والوضوء طهارة أو أنه رافع للحدث, أو يقال: =العتق كفارة, فيكون المعنى إن كان هناك ما يتطهر منه أو كان ما يكفر, فإن لم يكن كان عبادة وفضلًا وبرًا يوجب لصاحبه الثواب, وبَسَطَ الكلام فيه+اهـ.
فصل في وجه صيام النبي"يوم عاشوراء وأمره بصيامه"
كان =يوم عاشوراء+ يومًا معظمًا عند قريش أيام الجاهلية, ولتعظيمهم له كانوا يصومونه, ويكسون فيه الكعبة الشريفة [1] وقد شاركهم نبينا"في صيامه, ولما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومونه أيضًا معللين صيامهم له بأنه يوم عظيم, نجى الله فيه موسى وقومه من الغرق وأهلك فيه فرعون وقومه, وأن موسى"صامه شكرًا لله, فكان النبي"يرى أنه أحق وأولى بموسى وبصيام هذا اليوم من اليهود فصامه وأمر بصيامه. وإليك الأدلة على ذلك."
روى الإمام مالك بن أنس _ رحمه الله تعالى _ في الموطأ (1/299) عن هشام بن عروة عن أبيه, عن عائشة زوج النبي"أنها قالت: =كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية,وكان رسول الله"يصومه في الجاهلية, فلما قدم رسول الله"المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة,وترك يوم =عاشوراء+ فمن شاء صامه, ومن شاء تركه+."
(1) _ فتح الباري للحافظ ابن حجر (4/236 ) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/311) .