وابن عباس راوي الحديثين معًا فقوله هكذا كان يصومه محمد أراد به والله أعلم قوله: =لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع+ عزم عليه, وأخبر أنه يصومه إن بقي قال ابن عباس: =هكذا كان يصومه+ وصدق ÷ هكذا كان يصومه لو بقي فتوافقت الروايات عن ابن عباس.
واعلم أن المخالفة المشار إليها بترك إفراده, بل يصام يوم قبله أو يوم بعده.
ويدل عليه: أن في رواية الإمام أحمد، قال رسول الله": =لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع _ يعني لصوم عاشوراء, وخالفوا اليهود فصوموا قبله يومًا وبعده يومًا+ [1] فذكر هذا عقب قوله: =لأصومن التاسع+ يبين مراده وبالله التوفيق اهـ."
قلت: قول من قال: التاسع هو اليوم الذي قبل العاشر من المحرم هو الصواب بلا ريب فقد نص علماء اللغة وعلماء غريب الحديث على ذلك وإليك أمثلة لهذا: قال الجوهري في الصحاح (3/1191) :
=والتاسوعاء: مثل يوم العاشوراء وأظنه مولد+ [2] .
وقال الفيروزأبادي في القاموس: =والتاسوعاء: مثل يوم عاشوراء مولد+ (2) .
وقال ابن الأثير في غريب الحديث (1/189) :
=تسع+ فيه لئن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء+، هو اليوم التاسع من المحرم, وإنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود, فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر, فأراد أن يخالفهم, ويصوم التاسع, قال الأزهري: أراد بتاسوعاء عاشوراء, كأنه تأول فيه =عِشْرَ+ وِرْدِ الإبل, تقول العرب: وردت الإبل =عِشرًا+ إذا وردت اليوم التاسع+.
وظاهر الحديث يدل على خلافه؛ لأنه قد كان يصوم عاشوراء وهو اليوم العاشر ثم قال: =لئن بقيت إلى قابل لأصومن =تاسوعاء+ فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه؟!!!+ اهـ.
وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط (2/92) :
=والعاشوراء: عاشر المحرم أو تاسعه+.
وقال إبراهيم الحربي في غريب الحديث (1/155) .
(1) _ تقدم القول بأن هذا الحديث منكر.
(2) _2 _ بل إسلامي نطق به الرسول"ونص عليه ابن الأثير كما علمت."