قوله: =فوجدهم يصومون يومًا+,وهو اليوم العاشر من المحرم. ذهب قوم إلى أنه التاسع، وذلك أن العرب تنقص واحدًا من العدد، فيقولون: وردت الإبل =عِشرًا+ إذا وردت يوم التاسع, ووردت =تسعًا+ إذا وردت يوم الثامن, وفلان حُمَّ رِبعًا إذا حُمَّ بيوم الثالث+.
وقال ابن الأثير أيضًا في النهاية (3/240) .
=عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وهو اسم إسلامي, وليس في كلامهم فاعولا بالمد غيره, وقد ألحق به =تاسوعاء+ وهو تاسع المحرم.
وقيل: =إن عاشوراء هو التاسع مأخوذ من =العِشر+ في أوراد الإبل+.
وقال ابن منظور في لسان العرب ( 8/34) مقررًا لكلام ابن الأثير:
قال ابن بري: لا أحسبهم سموا =عاشوراء+ تاسوعاء إلا على الإظماء نحو العشر؛ لأن الإبل تشرب في اليوم التاسع, وكذلك الخمس تشرب في اليوم الرابع, قال ابن الأثير: =إنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود, فإنهم كانوا يصومون =عاشوراء+ وهو العاشر, فأراد أن يخالفهم, ويصوم التاسع, قال: وظاهر الحديث يدل على خلاف ما ذكر الأزهري من أنه عنى =عاشوراء+ كأنه تأول فيه عشر ورد الإبل؛ لأنه كان يصوم عاشوراء,وهو اليوم العاشر, ثم قال: إن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه؟!+اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (4/245) من كتاب الصوم/ باب صيام يوم عاشوراء:
=وعاشوراء بالمد على المشهور, وحكي فيه القصر .. واختلف أهل الشرع في تعيينه, فقال الأكثر, هو اليوم العاشر.
قال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم, وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد. واليوم مضاف إليها فإذا قيل: =يوم عاشوراء+ فكأنما قيل: يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية, فاستغنوا عن الموصوف, فحذفوا الليلة, فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر.