وقيل: هو التاسع وسمي =عاشوراء+ على عادة العرب في الإظماء, وذلك أنهم يحسبون في الإظماء يوم الورد, فإذا أقامت الإبل في الرعي يومين, ثم وردت في الثالث قالوا: وردت ربعًا, وإذا وردت في الرابع قالوا: وردت خمسًا؛ لأنهم يحسبون في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي وأول اليوم الذي ترد فيه بعده. وهذا فيه بعد, إذ لا يمكن أن يعتبر في عدد ليالي العشر وأيامه ما يعتبر في الإظماء, فتأمله.
وعلى القول الأول سعيد والحسن ومالك وجماعة من السلف.
وذهب قوم إلى أنه التاسع,وبه قال الشافعي متمسكًا بما ذكر في الإظماء وبحديث ابن عباس الآتي _ إن شاء الله _ وذهب جماعة من السلف إلى الجمع بين صيام التاسع والعاشر,وبه يقول الشافعي في قوله الآخر وأحمد وإسحاق وهو قول من أشكل عليه التعيين, فجمع بين الأمرين احتياطًا+ اهـ.
ثم قال ص:194 في حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_:
=لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع+:
=ظاهره: أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر, وهذا هو الذي فهمه ابن عباس, حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء: =إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا, وبهذا تمسك من رآه التاسع,ويمكن أن يقول من رأى صوم التاسع والعاشر ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر, بل وعد بأن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر, وفيه بعد عند تأمل مساق الحديث, مبنيًا على جواب سؤال سبق فتأمله.
وقول ابن عباس: =هكذا كان رسول الله"يصومه, يعني أنه لو عاش لصامه كذلك, لوعده الذي وعد به, لا أن رسول الله"صام اليوم التاسع بدل العاشر, إذ لم يسمع ذلك عنه ولا روي قط+اهـ.
وقال ابن حزم _ ونستحب صوم عاشوراء، وهو التاسع من المحرم وإن صام العاشر بعده فحسن+اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب في اللطائف ص: 109 .
=قال ابن سيرين: كانوا لا يختلفون أنه اليوم العاشر إلا ابن عباس فإنه قال: =إنه التاسع+.