=اختلف العلماء في ذلك على ما ذكر, فذهب مالك والحسن وسعيد بن المسيب أنه العاشر, وهو قول جماعة من السلف, وهو الذي تدل عليه الأحاديث كلها ومنها هذا الحديث الذي فيه: =لأصومن التاسع+ فدل على أن صومه _عليه السلام_ كان العاشر وهذا الآخر فلم يسنه بَعْدُ, ولا بلغه ولعله على طريق الجمع مع العاشر لئلا يشبه بالهود كما ورد في رواية أخرى: =فصوموا التاسع والعاشر، وإلى هذا ذهب جماعة من السلف, وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق [1] إما لهذه العلة أو للاحتياط للخلاف فيه, ولعل معنى هذا الحديث هو الذي أخبر به ابن عباس في الحديث الآخر في صيام التاسع: =أن محمدًا كان يصومه+ لخبره أنه سيصومه قابلًا, واعتقاد ابن عباس: أن النبي"كان مزمعًا على فعله, إذ ابن عباس راوي الحدثين معًا."
وذهب قوم إلى أنه التاسع, وهو المروي عن الشافعي.
واستبعد الإمام الحافظ ابو العباس أحمد بن عمر ابن إبراهيم القرطبي _ رحمه الله تعالى _ في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/190) رقم 994/ استبعد الاستدلال بما ورد عن العرب في تسميتها الثالث من أيام الورد ربعًا على أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع+
=ومن باب صيام عاشوراء: وزنه: فاعولاء, والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة, لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد الأول, واليوم مضاف إليها, فإذا قلت =يوم عاشوراء+ كأنك قلت: يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف, فحذفوا الليلة.
وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر. قاله الخليل وغيره.
(1) _ واو العطف _ ساقطة في الأصل