فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 40

والإخلاص يولد العزة الكاملة في القلوب المؤمنة فيحصل بسبب فواته التفرق بين المسلمين واسمع صرخة النورسي حينما خاطب أهل الحق من أصحابه يوم أن ضيعوا حقيقة الإخلاص «... إنكم أصبحتم سببًا لذلة أهل الحق ومسكنتهم هذه، حيث فوَّتم الإخلاص ولم تحصروا مقصدكم في رضا الله تعالى» [1] .

فإذا تفرق المسلمون وتحملت قلوبهم الضغينة أصبحوا قشرًا بلا لب يقول عبد القادر الجيلاني «الإخلاص لب الأقوال والأفعال لأنها إذا خلت منه كانت قشرًا بلا لب والقشر لا يصلح إلا للنار» [2] .

أشواق الروح وشهوات الجسد

أشواق الروح لا تنتهي، ومطالب السمو النفسي لا حدّ لها، والجسم يعارض هذه وتلك، فيجعل من حاجاته وشهوات عصبه أمورًا لا أول لبدايتها، ولا آخر لنهايتها، وهو بذلك يحاول أو يحرّش الحيوان الراكد وثبته القاتلة لكل معاني الخير، وفي هذا تتميم لعمل إبليس.

فإذا كان الإخلاص مستيقظًا متلألئ كفاه وأمات أكثر نزغاته وسيطر على أغلب نزعاته ووضع لكل رغبة وشهوة حدًّا ونهاية وفق قانون ما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون ومن هنا كان الإخلاص رقيبًا صارمًا وفي غفلة الرقيب أو موته موت السمو في جميع معانيه فعلى المسلم الهمام أن يتفقد هذا المصباح ويمده بزيته بين الفينة والفينة حتى يعيش في النور ليكون من ثم نورًا يهدي ويضيء.

أثر الإخلاص في العمل

إن التعرف على حقيقة الإخلاص يقود المسلم إلى النظر في كيفية أداء العمل لا في كميته ومن هنا نجد المخلصين لا يفرقون بين العمل الصغير والكبير؛ لأن الصغير مع وجود الإخلاص يصبح كبيرًا وعظيمًا عظمة الجبال، وعكس القضية صحيح إذ قد يكون العمل كبيرًا جدًّا ولكنه مع فقد الإخلاص يعود صغيرًا محتقرًا لا تكاد تراه العين كالهباء المنثور {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .

(1) مجموعة عصا موسى ص: 318.

(2) الفتح الرباني ص: 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت