فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 40

وأنا وأنت أيها الأخ المبارك قد اتخذا الطريق الأول رغم ما فيه من تحديات؛ لأننا رضينا بالله ربًّا وبالرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة فما أُحيلى الصعوبات إذ بها نحقق رجولتنا وقوتنا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] وبها تشتعل نار التحدي في قلوبنا، تلك النار التي تصنع العبقريات وتدفعها بقوة متسامية نحو المعالي مترفعة عن مطامع الدنيا الترابية. فهلّم إلى المسير يا أخي حتى نقطع طريقنا العسير، وهلم يا أخي حتى نملأ قلوبنا وعقولنا بهذه المطالب العالية ونحققها في نفوسنا حتى تكون واقعًا حيًّا يدب على وجه الأرض مصلحًا وهاديًا:

مشى يحدوه منهجه الإلهي ... أبى في عقيدته يباهي

يخط طريقه يقظًا وقورًا ... ويرقب سيره خوف المتاه

مشى والحق يملأ أصغريه ... حصيف الرأي ماضٍ بانتباه

وإننا: سنمضي ...

وكلُّ يد جذوة

تعانقها أختها في المسيرْ

سواء سواء كموج الضحى

تُغني به الشمس فوق الهدير

قطعنا لظى الدرب حتى دنت

قوافلنا من شذاه النضير

ومهما يكن في بقايا الطريقْ

فلا بد مهما عتا أن نسيرْ

المطلب الأول

الإخلاص سبيل الخواص

وحقيقة الإخلاص هي: تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك قال الله تبارك وتعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [1] [البينة: 5] وبهذه الحقيقة يتبين أن الإخلاص وحده يقود إلى شفافية القلب وصفاء الروح لأن المؤمن لا يفكر بعده إلا في عظمة ربه ولا يتوجه إلا إلى خالقه فلا يضيره متاعب المثبطين ولا نداء المرجفين ولا يقعده فتور الهابطين، بالإخلاص تتغير النفس وتصفو حتى تكون كالمصباح الزاهر وبه تُغيَّرُ النفس من الواقع المؤلم. وجميل هو قول الإمام ابن القيم: «فالإخلاص سبيل الخلاص» [2] .

(1) معارج القبول ص: 423ج2.

(2) مفتاح دار السعادة ص: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت