يقول الإمام أبو حامد: «تعلموا العلم؛ فإن تعلمه خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على الدين والمصبر على السراء والضراء والوزير عند الأخلاء والقريب عند الغرباء ومنار سبيل الجنة، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة سادة يقتدى بهم، أدلة على الخير تقتص آثارهم، وترمق أفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم» [1] .
اقتضاء العلم العمل
لا بد من اقتران العلم والعمل حتى يكون النتاج صحيحًا ثابتًا يؤتي أكله كلَّ حين «العلم والد والعمل مولود، والعلم إمام والعمل تابع، والعلم مع العمل كالراوية مع الدراية، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشًا من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل ولكن اجمع بينهما وإن قلَّ نصيبك منهما ...» [2] .
«هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل» [3] .
«ترحل بركته وتبقى محنته. ترتحل شفاعته لك من مولاه وينقطع دخوله عليك في حوائجك. ارتحل لكونه بقي قشورًا، فإن لب العلم العمل» [4] . وهكذا يجب أن نكون معشر المسلمين طلاب المعالي دعاة إلى العلم عبادًا بالتعلم والتعليم.
طالب العلم والكتب
يجب على طالب العلم ذي الهمة العالية أن يحوز الكتب النافعة؛ لأن فيها مادة نوره الذي به يحيا ويبصر، والمكتبات اليوم تزخر بكم هائل من الكتب المفيدة، ينقضي العمر ولا تنقضي، ومن أجل ذلك لا بدَّ لطالب العلم من تأصيل أصيل يأخذ بيده في مسالك هذه الكتب، ومن حاز أصول كل فن فقد حاز مفاتيح كنوز هذه العلوم:
هناك كتب يجب أن تكون رفيقة العين والقلب، لا يخلو يوم من الاطلاع عليها وتفهمها -مع كتب التخصص الدقيق-.
1-القرآن الكريم:
(1) الإحياء 1/11.
(2) اقتضاء العلم العمل ص: 14.
(3) اقتضاء العلم العمل ص: 36.
(4) الفتح الرباني ص: 12.