فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 40

ولشأن العلم الخطير يبدأ الوحي الإلهي بـ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] . ويقسم الرب سبحانه بأداة العلم الخالدة: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] وقد رفع سبحانه أهل العلم فجعلهم ناسًا لا كالناس؛ أجسادهم في الدنيا وأرواحهم وعقولهم تعمل عمل أهل الجنة {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية العلم وحقيقته وفضيلة رجاله، يقول الإمام ابن حجر: «يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل؛ إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] . واضح الدلالة على فضل العلم؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيه بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم، والمراد بالعلم العلم الشرعي» [1] .

أثر العلم

«العلم يجفل صاحبه ويقلقه عن حالة السكون ويحركه نحو التمرد على الهواتف الصوارف وقواطع الطريق» [2] . وفي الزمن القديم أيام عمر بن عبد العزيز كانت هناك مشاكل مشابهة لما نحن عليه، وإحباط وحالة حزن ترهق المؤمنين بسب الفتن والمظالم التي تراكمت، فعالجها عمر بالعلم كما عالجها بالعدل وبانتصابه قدوة للأمة في التجرد وابتذال النفس، فكتب لكل والٍ من ولاته أن «أما بعد: فمُرْ أهل الفقه والعلم من عندك فلينشروا ما علمهم الله في مجالسهم ومساجدهم» .

مفتاح كل خير

(1) الفتح ج1 ص: 141.

(2) نحو المعالي ص: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت