تذكر أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فأنت تريد أن يكون الحج مبرورًا والحج المبرور (( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) [1] دعنا من الكلام الكثير، دعنا في أمور قريبة تلامس كل أحد، هل استشعرت أن النظر الحرام من الفسق؟ من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، هل استشعرت هذا المعنى؟ هل استشعرت أن التعليق على الناس والتهكم بهم من الفسق؟ هل استشعرت أن التوسع في الكلام والجدل من غير طائل والكلام الذي فيه فحش أو كذب أو غيبة أو غير ذلك أنه من الفسق؟ بمعنى أن الحج قد لا يكون مبرورًا من حج فلم يرفث ولم يفسق، فاحفظ عينيك ولسانك من أجل هذا أردنا أن نقول هذا الكلام قبل الحج، لا بد من التذكير بهذه المعاني، إذا شرع الإنسان في الإحرام ونظر ألف نظرة، ثم يسمع هذا الكلام في أيام التشريق، وقد لا يسمعه إلا إذا رجع فما الفائدة؟
كم سمعنا من إنسان يقول: أريد أن أحج حجة ثانية، هل يمكن أن تكون الثانية هي حجة الإسلام؟ هيهات، الحجة الأولى هي التي تعتبر حجة الإسلام، أيًا كانت ممن خالطها من الفسق والآثام، فلا تخاصم، ولا تجادل، ولا يقع منك معصية بغيبة أو نميمة أو فحش أو نظر محرم، أو غير ذلك.
الوصية الأخيرة:
تذكر جيدًا أنه لا يخلو حالك من أحد أمرين:
إما أن يكون الحج مقبولًا مبرورًا، نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا وإياكم جميعًا كذلك إخوانًا مسلمين، وأن يقال: انصرفوا مغفورًا لكم، وأن تحط عنا الأوزار، فإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة لأن تسود صحيفتك بعد الحج من جديد، فليس هذا من شكر النعمة، بعد أن حط الله عنك الخطايا والذنوب تعود لتسود صحائفك؟!
(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور (ج 5 / ص 400 - 142) وفي باب قول الله تعالى: {فلا رفث} (ج 6 / ص 344- 1690) وفي باب قول الله -عز وجل-: {ولا فسوق ولا جدال في الحج} (ج 6 / ص 346 - 1691) .