فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 36

وأما إذا كانت الثانية: وهي الخيبة، فيرجع الإنسان وقد حرم، فيرفع يديه:"لبيك وسعديك"، فيقال: لا لبيك ولا سعديك، فهذه هي الطامة، فمثل هذا ينبغي أن يبكي على نفسه طويلًا، يبكي على قلبه، وعلى ذنوبه، وعلى إسرافه في أمره، أن حرم ورد وطرد، فلا حاجة في أن يرجع إلى سيرته الأولى من جديد، عليه أن يعاود التوبة ويستغفر ربه ويبكي كثيرًا على نفسه، ومن ثم فإنه يتعين على هذا وهذا أن يرجعوا بحال أخرى بعد الحج، رجاء أن يبدل الله -عز وجل- ما بهم.

لما أحرم الحسن بن علي -رحمه الله- وهو من هو؟ سيد شباب أهل الجنة، حج خمس عشرة حجة على قدميه والنجائب تقاد بين يديه ما اشترط مركبًا خاصًا فارهًا، حج على قدميه والنجائب تقاد بين يديه، لما أحرم بالحج واستوت به راحلته اصفر لونه وارتعد ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: ما لك؟ قال: أخشى أن يقول لي:"لا لبيك ولا سعديك"، هل قلوبنا وصلت إلى هذه المراتب؟

المقصود أنه ينبغي على الإنسان أن يعزم أن يرجع بوجه جديد وبحال جديدة بعد الحج، ولربما لم يعتد أهله منه ذلك الإحسان والإفضال والخلق الحسن لا ضير، المصيبة أن يستغرب منا حسن الخلق، من الناس من يستغرب منه الكلمة الطيبة، يستغرب أبوه أن يقبل رأسه إذا دخل أو خرج، يستغرب منه البر، هذه مصيبة، ولربما يستحي بعض الناس يقول: لم يعتد أبواي هذه الملاطفة فماذا سيقولون؟ نقول: نعم، اعتادوا منك الجفاء والغلظة والعقوق ألا تريد أن تغير؟! ينبغي أن يكون المستغرب منك هو الجفاء والإساءة، استغرب فلان ليس من عادته، فمن الذي كدره في هذه اليوم فسمعنا منه كلمة على غير المعتاد؟ لربما فيها شيء من الشدة أو الغلظة؟

هذه عشر وصايا قصدت بها نفسي أولًا، وقصدت بها إخواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت