فينبغي أن تكون طائفًا لبيت الله، ولا يكون طوافك حول النفس، فخل وراء ظهرك تلك الشهوات والمألوفات، فالحج يحتاج إلى لون من تصبير النفس وفطامها عن كثير من إلفها، النفس تحتاج إلى ترويض، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الحاج من هو؟ قال: (( الشعث التفل ) ) [1] وقد سمعتم في الأحاديث: (( شعثًا غبرًا ) ) [2] وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يفرض على أهل مكة في أيام خلافته يقول: الناس يأتون شعثًا غبرًا يأتون إلى مكة شعثًا غبرًا وأنتم تأتون مدهنين -يعني أن أهل مكة يأتون في اليوم الثامن يحرمون- فكان يلزم أهل مكة أن يحرموا بالحج من اليوم الأول من ذي الحجة من أجل أن يكونوا شعثًا غبرًا، فأين هؤلاء من أولئك الذين لا يذهبون إلا وهم قد ضمنوا لأنفسهم غاية الترف؟ هل هذا هدف ومقصود في الحج؟ هل هذا هو الذي يتنافس عليه المتنافسون؟ أنواع المأكولات والحلوى والمشروبات وسمر لا سيما النساء إلى أذان الفجر في قيل وقال بين أكل وشرب وتفكه، تارة بالطعام وتارة بالأعراض، ثم تقول الواحدة: ما كنا نظن أن الحج بهذا الأنس، نريد أن نحج في كل عام، استأنست وانبسطت ولماذا لا وهي في مثل هذا الحال؟ لكن هل هذا هو معنى الحج حقيقة؟ كم من إنسان يذهب إلى تلك البقاع ولكنه لم يحج.
ووصية تاسعة:
(1) - أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة آل عمران (ج10/ص 259-2924) وابن ماجه في كتاب المناسك باب: ما يوجب الحج (ج 8 / ص 444- 2887) وحسنه الألباني انظر حديث رقم: (3167) في صحيح الجامع.
(2) - أخرجه ابن حبان في كتاب الحج باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما (16/207- 3926) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 185- 738) .