أمور كثيرة جدًا لربما نغفل عنها، وهي داخلة تحت الإلحاد فيه، فعظم هذه البقعة، واستحضر رقابة الله -عز وجل- عليك، واعلم أن هؤلاء الحجاج هو وفد الله، فإياك أن تؤذيهم في حرمه.
ووصية ثامنة:
وهي أن تتذكر أن الأجر على قدر المشقة، وقد سمعتم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها-: (( ولكنها على قدر نصبك -أو قال-: نفقتك ) ) [1] الأجر على قدر المشقة، وبالتالي لا حاجة إلى التنافس في التنعم، يفتخر الإنسان أنه وفق في حملة وفر له فيها ألوان النعيم، من كل ما لذ وطاب، هل هذا هو المطلوب؟ الذي يحج ينبغي ألا يكون طائفًا حول نفسه، يطوف حول شهواته، يريد أن يستصحب كبرياءه وشهواته معه في حجه، فلا يتنازل عن شيء منها، يغضب إذا تأخر الطعام، أو إذا وجد نقصًا فيه، أو فاته فيخاصم على ذلك ويرفع صوته، ويدخل في شجار وعراك أو اشتباك بالأيدي، في أمور يستحي العاقل من رؤيتها ومشاهدتها، ولا يد له فيها؛ لكنها أمور مخجلة ومحزنة تنبئ عن نفوس حقيرة دنيئة، إذا رأيت الرجل يغضب للطعام، إذا رأيت الرجل يغضب في الطعام ولو في بيته، فاعلم أنه يحمل نفسًا صغيرة، الكبير لا تحركه هذه الأمور الصغار.
(1) - أخرجه مسلم في كتاب الحج باب: بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه؟ (6/ 226-2120) .