هل تعلم إلى أين تتجه؟ أنت تتجه إلى حرم الله الذي يؤخذ فيه على الهم بالمعصية {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [ (25) سورة الحج] إذا هم العبد بالمعصية في حرم الله أخذه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ) ) [1] (( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ) ) [2] فهل أدركت هذا المعنى؟ انتهاك حرمة الحرم قد تكون بتقذيره، والله قد قال لإبراهيم -صلى الله عليه وسلم-: {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [ (125) سورة البقرة] فتقذير الحرم -وترون ألوانًا من هذا- مما يصدر من بعض الحجيج، أو بعض المعتمرين لا سيما في رمضان، قلة المبالاة، يأكل فيترك بقايا الطعام في الحرم، ولربما لوث الفرش، وزاحم الناس وآذاهم، ولربما تكلم بالغيبة والنميمة والفحش والباطل في حرم الله -عز وجل-، ووقع منه ما لا يليق من إخلال لحرمة الحرم من إخلال فيه أو سرقة، أو تعدٍ على عباد الله -عز وجل- الذين ينتهكون حرمة المسجد بأفعال متنوعة، أقل ذلك لربما المشادة والمزاحمة والمخاصمة على الفرش يضعها في غير ما وضعت له، من أجل أن تكون متكئًا، أو أن يحجز فيها محلًا لا يحق له أن يتحجره، ولربما استعمل الماء الذي قد وضع للشرب في غير موضعه، بل لربما غفلنا عن أمور لربما نظن أنها سهلة، تجد الفئام من الناس يأتي كل واحد يهرول وقد أخذ أربطة من هذه الكؤوس، وجاء يكومها في محله يداريها عن الناس، أليس هذا من التعدي في الحرم؟ أليس هذا من أخذ ما لا يحل له أن يأخذه؟
(1) - أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها (ج7/ص 99- 2425) وأصله في البخاري.
(2) - أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب إثم الغادر للبر والفاجر (ج10/ص460-2951) .