فمن أراد أن يسلك هذا الطريق فليبشر بهذا الوعد، وبهذا الضمان من الله -تبارك وتعالى-.
وقد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- في ذكر بعض فضائل أعمال الحج، كما جاء في صحيح الجامع وفي غيره: (( أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة، ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله -عز و جل- ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي و يخافون عذابي، و لم يروني فكيف لو رأوني؟! فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك; وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك ) ) [1] هل استشعرت هذا المعنى؟ أي فضل أعظم من هذا؟ هل استشعرت هذا وأنت في سفرك إلى الحج؟ أو عند طوافك في البيت؟ أو عند حلقك وتقصيرك؟ أو عند رميك للجمار؟ أو حينما تلبي؟ (( ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه أو شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا ) ) [2] (( ما أهل مهل قط، ولا كبر مكبر قط إلا بشر ) )قيل: يا رسول الله بالجنة؟ قال: (( نعم ) ) [3] .
(1) - أخرجه الطبراني في الكبير في (3/ 11- 56) وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (1360) .
(2) - أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في فضل التلبية والنحر (ج 3 / ص340- 758 ) وابن ماجه في كتاب المناسك باب التلبية (ج 8 / ص 478- 2912) وصححه الألباني في صحيح الجامع: حديث رقم: (5770) .
(3) - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (ج17/ص79- 8003) وقال الألباني: (حسن لغيره) انظر صحيح الترغيب والترهيب (ج2/ص 11- 1137) .