اليوم الحادي عشر؛ لأن الناس يستقرون فيه في منى، هل استشعرت هذا المعنى في اليوم الحادي عشر يوم القر أعظم الأيام عند الله -عز وجل- بعد يوم النحر، وقعد النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أي بزمامه فقال لأصحابه: (( أي يوم هذا؟ ) )فسكتوا، حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( أليس يوم النحر؟ ) )قالوا: بلى، قال: (( فأي شهر هذا؟ ) )فسكتوا حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: (( أليس بذي الحجة؟ ) )فقالوا: بلى، قال: (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ) [1] إنما ذكر ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لعظم يوم النحر، كحرمة يومكم أوقاته الشريفة التي نقضي فيها هذه المناسك، هل استشعرناها؟ وهل الأعمال التي لربما يستثقلها كثير من الناس ولربما تبرم بها الإنسان وصدرت منه بعض الكلمات التي تذهب بحجه، أعمالك التي تقوم بها منذ قصدت بيت الله الحرام، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( ثلاثة في ضمان الله -عز وجل- رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله -عز وجل-، ورجل خرج غازيًا في سبيل الله تعالى، ورجل خرج حاجًا ) ) [2]
(1) - أخرجه البخاري كتاب العلم باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رب مبلغ أوعى من سامع ) (ج 1 / ص 118- 65 ) وفي كتاب الحج باب الخطبة أيام منى (ج 6/ص226 - 1623) وفي كتاب الأدب باب قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم إلى قوله فأولئك هم الظالمون} (ج 18 / ص473- 5583) وفي كتاب الفتن باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) (ج 21 /ص469- 6551) ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (ج 9 / ص 33- 3180) .
(2) - أخرجه الحميدي (ج 2/ ص 417- 1139) وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (3051) ..