وهذا من لطف الله -عز وجل- ورحمته بعباده، الحاج يقوم بهذا العمل الجليل وهو الحج، فيرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن لم يحج يختم آخر شهر له في العام بصيام يوم يكفر سنة ماضية وآتية، ويفتتح عامه بشهر الله المحرم، الذي صومه أفضل الصوم بعد رمضان، وفيه يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية أرأيتم فضل الله -عز وجل- على عباده وعظيم أوصافه وكرمه؟! يفتح لهم الأبواب من أجل أن يحط عنهم الأوزار، وقد جاء في حديث عقبة بن عامر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ) ) [1] ويوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر على المشهور عند أهل العلم، ويدل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما خطب على ناقة حمراء مخضرمة فقال: (( هذا يوم الحج الأكبر ) ) [2] وفي حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( هذا يوم الحج الأكبر ) )ويوم النحر يجتمع فيه عيدان، عيد مكاني، يجتمع فيه المسلمون من كل حدب وصوب في مكان واحد، وعيد زماني يدور في وقت محدد في كل سنة، وفيه الحج كله، حيث يصح الوقوف في ليلته، ويكون الرمي والنحر والحلق والطواف في يومه، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إن أعظم الأيام عند الله -تبارك وتعالى-، يوم النحر، ثم يوم القر ) ) [3]
(1) - أخرجه أبو داود في كتاب الصيام باب صيام أيام التشريق (1/ 735- 2419) والترمذي في كتاب الصوم باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق (3/ 143- 773) والنسائي في كتاب مناسك الحج النهي عن صوم يوم عرفة (5/ 252- 3004) وأحمد (4/ 152- 17417) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2/ 458- 2114) .
(2) - أخرجه البخاري في كتاب الحج باب الخطبة أيام منى (ج 6 / ص 229- 1626) .
(3) -أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ (ج 5/ص94-1502) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ج4/ص 265) ..