فهؤلاء ابتدعوا قولًا في الدين ، وكفّروا من خالفهم فيه .. وتجرأوا على مسألة من أعظم مسائل الدين وأشدها خطورة ، والتي جاء الوعيد الشديد فيها ، وهي تكفير المسلم .
قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين - رحمه الله - في [الدرر السنية: 10/374-375] :
[-- وبالجملة: فيجب على من نصح نفسه ، ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله ؛ وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله ، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه ، أعظم أمور الدين ؛ وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها ، بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين ؛ فالواجب علينا: الاتباع وترك الابتداع ، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".
وأيضًا: فما تنازع العلماء في كونه كفرًا ، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ، ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - . وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة ، فقصّر بطائفة ، فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره ، وتعدى بآخرين ، فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم .
ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة ، أو البيع ونحوهما ، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله ، بل يبحث عن كلام العلماء ، ويفتي بما قالوه ؛ فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم ، الذي هو أعظم أمور الدين وأشده خطرًا ، على مجرد فهمه واستحسانه ؟ فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين ومحنته من تينك البليتين !!
ونسألك اللهم أن تهدينا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، وصلى الله على محمد --]
وهذه هي حال هؤلاء .. فهم جهلة ، قليلو العلم والفهم ، ويتجرأون على أعظم مسائل الدين بمجرد افتراضات وقياسات واستحسانات وتخيلات ، فكفّروا بذلك جمعًا غفيرًا من أمة الإسلام ، حتى ممن شُهر عنه منابذة الطواغيت وقتالهم ، كالمجاهدين في سبيل الله ، ودون دليل شرعي صحيح قاطع في المسألة .
قال ابن الوزير اليماني - رحمه الله - في [العواصم والقواصم: 4/179-182] :