الصفحة 7 من 95

تحاورهم بالدليل يُسقط في أيدهم ، ويلجأون إلى المتشابه من أقوال العلماء الذين لو جمعت أكثر كلامهم لن يكون لك حجة إلا ما وافق الدليل الشرعي ، إذ أن كلام العلماء يستدل له لا به .

الباب الثاني: العلة في كونهم من أهل البدع في هذه المسألة ، وقد شابهوا فيها الخوارج .

سألني أحدهم: لماذا لا نقول إن هؤلاء مجتهدون ؟

فأقول: اجتهادهم في هذه المسألة باطل ، لأنه ليس لديهم دليل صريح قاطع عليها ، وهي مسألة يعوزها ذلك لخطورتها ، فحكموا بمقتضى فهمهم بالكفر (وهو من أعظم وأخطر مسائل الدين) على المسلمين ، خاصة مع ورود التشديد الغليظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث متنوعة بِعظم أمر التكفير وخطورته .

فشابهوا بذلك الخوارج عندما فهموا من قوله تعالى: { إن الحكم إلا لله } .. أن ما فعله الصحابة يوم التحكيم إنما هو كفر بحكم الله . فكفّروا خلائق من كبار الصحابة والتابعين ، حتى انتهى بهم الأمر إلى قتالهم .

ثم هم بعدها جعلوها من أصل دينهم ، وتعبدوا لله بها ، ومن خالفهم فيها فهو كافر ، يجب تكفيره ، ولا عذر له بتأويل أو جهل أو غير ذلك ..

ومثل هؤلاء قد قال فيهم ابن تيمية - رحمه الله - كما جاء في [منهاج السنة: 5/95] :

[-- مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَنَّهُمْ يَبْتَدِعُونَ أَقْوَالًا يَجْعَلُونَهَا وَاجِبَةً فِي الدِّينِ ، بَلْ يَجْعَلُونَهَا مِنْ الْإِيمَانِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا ، وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ ؛ كَفِعْلِ الْخَوَارِجِ ، وَالْجَهْمِيَّة ، وَالرَّافِضَةِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَبْتَدِعُونَ قَوْلًا ، وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُمْ ، مُسْتَحِلًّا لِدِمَائِهِمْ ؛ كَمَا لَمْ تُكَفِّرْ الصَّحَابَةُ الْخَوَارِجَ مَعَ تَكْفِيرِهِمْ لِعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ وَمَنْ وَالَاهُمَا ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ --]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت