الصفحة 40 من 95

وجاءت طائفة من العلماء ، ونظرت في الأدلة ، والتبس عليها أمر الإعذار ، فظنّت أن الجهل يمكن أن يكون عذرًا في الشرك الأكبر ، لمن اعتنق الإسلام وادعى متابعة الرسول وطاعته .. كما أن الإكراه وانتفاء القصد عذر .. ما قصدوا مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل قصدوا اتباع الدليل الشرعي ..

فهم علموا أن مسائل الحدود الشرعية لا تؤخذ بالعقل ولا توزن به ، بل إن إنها تؤخذ بالدليل الشرعي ..

فأخطأوا وأضافوا عذرًا آخر ، وهو الجهل .. ولديهم أدلتهم واستنباطاتهم من الكتاب والسنة .

فغاية ما فعلوا أنهم ابتدعوا (إن صحّ القول ببدعيته) عذرًا جديدًا فيمن يمكن إعذاره أصلًا .. وهو المنتسب إلى الإسلام المقترف لبعض نواقض أصل الدين .

وبدعتهم هذه (إن صحّ أن يقال عنها بدعة) لم تكن في اليهود والنصارى الذين التزموا غير دين الإسلام صراحة .. والذين يعلم القاصي والداني ، والعالم والجاهل ، أنهم غير مسلمين .. لأن الأصل فيهم هو الكفر ، بعكس المنتسب إلى الإسلام الذي الأصل فيه الإسلام حتى يثبت خلاف ذلك .

وهذا العذر كان في الذين يدعون متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويدّعون التزامهم بالدين .. فجهلوا بعض جوانبه .. فأعذروهم بالجهل ، لالتباس الأدلة عند هؤلاء العلماء وضعف فهمهم ..

فكيف يكفر مثل هؤلاء ؟؟ .. وبأي وجه حق نكفّرهم دون إقامة الحجة عليهم حتى تتبين بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا دخن ؟؟ .. كأي مسألة شرعية أخرى .

ويجب التنويه هنا إلى أن هؤلاء العلماء لا يعذرون من كان الأصل فيه عبادة غير الله - سبحانه وتعالى - .. بمعنى: أنه يقر أنه يعبد غير الله .. وأنه يعتقد بتعدد الآلهة .. كما كان كفار قريش يعتقدون .

إنما خلافهم هو في من يقول لا أعبد إلا الله .. وليس لي إله سواه .. ولكن صرف بعض أنواع العبادة إلى غير الله ، ظانًا أنها لا تنقض هذا التوحيد .. أو ظانًا أن الله أمر بذلك .

وحتى تتضح هذه الصورة التي يراها بعض هؤلاء العلماء ، أضرب في ذلك مثالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت