الصفحة 39 من 95

وهذا باب مهم في هذا البحث ..

وأصل هذا الباب قائم على مسألة إعذار المسلمين في وقوعهم في الشرك الأكبر .

فما هو معلوم عندنا أنه لا يُعذر أحد في أصل الدين إلا بأمرين: الإكراه وانتفاء القصد .

وفي المسائل التي ليست من أصل الدين ، يُعذر المرء فيها بالجهل أو التأويل .

وهذه الأعذار لا يحددها العقل المجرد ، بل ما يحددها هو أدلة القرآن والسنة .. فإن العقل المجرد يأبى أن يكون الإكراه عذرًا في الكفر ..

فإن من أُكره على الكفر بالله من أجل عذاب الدنيا .. فهذا لا شك أنه آثر سلامة الدنيا على سلامة الدين ، فلا يُمكن إعذاره بالعقل المجرّد .. خاصة وإن علمنا أن الإكراه لم يكن عذرًا في الأمم السابقة ، وهو مما اختص الله به هذه الأمة .

فهذا العذر خاصة ، لا يُمكن أن يُعرف إلا بالدليل الشرعي .. فالعقل لا يرضاه ..

ومن أخذ هذا الدليل ووزنه بالعقل ، ضلّ وزعم أن الأصل هو اطمئنان القلب بالإيمان ، فمهما فعل المرء من الكفر والشرك ، وهو مطمئن القلب بالإيمان ، فهذا مسلم .. وهؤلاء هم غلاة المرجئة .

فمحور قضيتنا هنا هو: أنّ من نطق بالشهادتين ، واعتنق دين الإسلام .. فإنه يُمكن أن يُعذر إن فعل الشرك الأكبر أو نطق بالكفر .

أما من دان صراحة بغير دين الإسلام ، كاليهودية والنصرانية ، وهو لا يدعي الإسلام أصلًا ، ولا يدعي متابعة الرسول .. فهذا لا يعذر لا بجهل ولا بإكراه ولا بانتفاء قصد .. فجميع الأعذار في حقه باطلة ، لذلك كان من لم يكفره فهو كافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت