، كَمَا يُحْكَمُ بِالْإِقْرَارِ وَالشُّهُودِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاطِنُ قَدْ يَكُونُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَبِخِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ --]
ومعنى أنه أمارة أو دليل على الكفر ، فهو كما ذكره ابن تيمية أنه بمنزلة إقرار الشهود .. فكفر الواقع في الكفر - عندهم - ليس قطعيًا .. وقد ذكر ذلك ابن حزم - رحمه الله - عن الأشعرية في [الفصل: 2/35] :
[-- وأما الأشعرية فقالوا أن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم ، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية ، والإقرار بأنه يدين بذلك ، ليس شيء من ذلك كفرًا . ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم ، فقالوا: لكنه دليل على أن في قلبه كفرًا . فقلنا لهم: وتقطعون بصحة ما دل عليه هذا الدليل ؟ فقالوا: لا --]
ومع كل هذا يعذر ابن القيم - رحمه الله - جهلتهم ، ولا يكفّرهم بل ولا يفسّقهم .
وهناك روايات كثيرة عن السلف في عدم تكفير الجهلة من غلاة المرجئة من الجهمية والكرامية والأشاعرة لخطئهم في مسألة الإيمان .. وأمتنع عن ذكرها خشية الإطالة .
فجماع القول هنا هو: أن من حكم بالكفر على المسلم بغير حق .. هو كمن حكم على الكافر بالإسلام بغير حق .. وكلاهما لا يكفر إن كان متأولًا .
وأمر آخر هو: أن تكفير من الأصل فيه الإسلام .. يقابله إدخال من الأصل فيه الكفر في الإسلام ..
وبين هذا وذاك أناس تلتبس أحوالهم ، وهم المنتسبون إلى الإسلام والمتلبسون ببعض مظاهر الشرك الأكبر .. فهؤلاء تكفيرهم محل اجتهاد ، بحسب نظر الحاكم واجتهاده وتأويله للنصوص .
الباب الثامن: إن تكفير أدعياء الإسلام ليس كتكفير اليهود والنصارى وغيرهم ممن لا يدعون الإسلام .