الصفحة 41 من 95

لو أن رجلًا ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى ( وهي أمور يختص بها الله - سبحانه وتعالى - ) .. فهذا لا شكّ في كفره ..

ولكن لو أنه ظنّ أن الله - عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإذنه وبأمره ، كما جعلها في عيسى - عليه السلام - .. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك لا يملك من أمره شيئًا ، بل هو عبد لله تعالى ، لا يضاهيه في شيء ولا يماثله ، وكل ما يعتقده فيه إنما هو بإذن من الله وأمره .. فهذا لا يكفر عند هؤلاء العلماء حتى تقام عليه الحجة .

وإن رتّب على هذا المعتقد أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفي مريضه ، ظانًا منه أن الله - عز وجل - جعل فيه القدرة على ذلك وهو في قبره ، وأنه لا ينفك أن يكون عبدًا رسولًا .. ولكن ذلك بأمر الله .. فهذا عندهم لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .

هذا هو تصوّر هؤلاء العلماء لهذه المسألة ، وهو قول قوي معتبر ، فإن هذا المشرك لم يُخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمر الله وسلطانه ، ولم يُخرجه عن عبوديته ، وليس حاله كحال عبدة الأوثان التي جعلها أصحابها ذوات شفاعات لازمة موجبة على الله تعالى .

فهذا هو تصورهم ، وبغض النظر عن كونه صحيحًا أو باطلًا ، فإنه تصوّر معتبر .

وللعلماء في التصورات مذاهب وأحوال ..

فمن تصوراتهم ما يخرج الشرك الأكبر إلى الشرك الأصغر .. كحال مسألة دعاء المقبور ليدعو الله تعالى .. وكحال لبس الصليب (على قول بعض فقهاء الشافعية) .

-ومن التصورات ما يخرج الفاعل من كونه مشركًا مع أنه مقارف لفعل الشرك .. كحال مسألة الاستغاثة بالمقبور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت