ولكن هؤلاء لم يقل أحد فيهم أنهم نقضوا أصل الدين لأنهم حكموا على من لا يكفر بأنه كافر .. لشبهات عرضت لهم .. ما داموا أنهم طلبوا الحق فأخطأوه .
ولا يقال فيهم أنهم بتكفيرهم لبعض الموحدّين فقد تبرأوا منهم ومن توحيدهم .. كما يقول هؤلاء المبتدعة في موالاة الكافرين عند من لم يكفّر الواقعين في الشرك الأكبر .
فجملة القول في هذا الباب هي:
في مسألة الإيمان ، كل مسألة في الإثبات يقابلها ما يضادها في النفي .
فمن عبد الله وحده .. كفر بكل معبود سواه
ومن آمن بدين الله .. برئ من دين المشركين
ومن والى أولياء الله .. عادى أعداء الله .
أما الأحكام القضائية ، وهي إجراء الأحكام على الناس المعينين ، فيقال فيها:"إخراج المسلمين من الإسلام هو كإدخال الكافرين فيه"
وإن اشتد أحد هذين الباطلين عند طائفة ، كانت للكفر أقرب منها للإيمان .
لذلك اختلف العلماء في تكفير الخوارج .. واختلفوا في تكفير غلاة المرجئة ومن قال بقول الجهمية في الإيمان .. ومن كفّرهم فقد جعل مناط كفرهم هو ردّ النصوص الشرعية ، وليس نقضهم لأصل الدين .
قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في [فتح الباري: 12/300] :
[-- وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق ، وأن حكم الإسلام يجري عليهم ؛ لتلفظهم بالشهادتين ، ومواظبتهم على أركان الإسلام ، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين ، مستندين إلى تأويل فاسد ، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك .