الصفحة 35 من 95

ولكن هؤلاء لم يقل أحد فيهم أنهم نقضوا أصل الدين لأنهم حكموا على من لا يكفر بأنه كافر .. لشبهات عرضت لهم .. ما داموا أنهم طلبوا الحق فأخطأوه .

ولا يقال فيهم أنهم بتكفيرهم لبعض الموحدّين فقد تبرأوا منهم ومن توحيدهم .. كما يقول هؤلاء المبتدعة في موالاة الكافرين عند من لم يكفّر الواقعين في الشرك الأكبر .

فجملة القول في هذا الباب هي:

في مسألة الإيمان ، كل مسألة في الإثبات يقابلها ما يضادها في النفي .

فمن عبد الله وحده .. كفر بكل معبود سواه

ومن آمن بدين الله .. برئ من دين المشركين

ومن والى أولياء الله .. عادى أعداء الله .

أما الأحكام القضائية ، وهي إجراء الأحكام على الناس المعينين ، فيقال فيها:"إخراج المسلمين من الإسلام هو كإدخال الكافرين فيه"

وإن اشتد أحد هذين الباطلين عند طائفة ، كانت للكفر أقرب منها للإيمان .

لذلك اختلف العلماء في تكفير الخوارج .. واختلفوا في تكفير غلاة المرجئة ومن قال بقول الجهمية في الإيمان .. ومن كفّرهم فقد جعل مناط كفرهم هو ردّ النصوص الشرعية ، وليس نقضهم لأصل الدين .

قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في [فتح الباري: 12/300] :

[-- وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق ، وأن حكم الإسلام يجري عليهم ؛ لتلفظهم بالشهادتين ، ومواظبتهم على أركان الإسلام ، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين ، مستندين إلى تأويل فاسد ، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت