الصفحة 34 من 95

تأمل كيف جعل ابن تيمية بدعة الخوارج لا تنقض أصل الدين ..

ويمكن أن يستدل كذلك على عدم إكفار الصحابة للخوارج بفعل ابن عمر - رضي الله عنه - وصلاته خلف نجدة الحروري ، وهو أحد رؤوس الخوارج .

وينبغي أن نذكر في هذا المقام أن طائفة العلماء الذين كفّروا الخوارج إنما قالوا بذلك لأن تكفير الخوارج للصحابة مصادم للنصوص الصريحة في القرآن والسنة الدالة على إيمان الصحابة وعدالتهم .. وليس لأن الخطأ في تكفير الخوارج للصحابة ينقض أصل الدين ابتداء ، أو أنهم أخلوا بذلك بأحد شروط الشهادتين .. (لاحظ أننا نتكلم عن الخطأ في إجراء حكم التكفير عند الخوارج ، وليس في الحكم الشرعي العام ، فإن الخوارج يعتقدون بلا شك أن من عبد الله ووحده فهو مؤمن ومسلم ) .

فعند هذه الطائفة من العلماء أن الخوارج كفّار لطعنهم وتكفيرهم في الذين زكّاهم الله تعالى في كتابه وحكم عليهم بالإيمان ، فكان كفرهم هو من ناحية ردّ النصوص الشرعية ، لا من ناحية نقض أصل الدين في نفس الأمر .

ومن جنس التكفير بغير حق ، تكفير أسامة بن زيد - رضي الله عنه - لمن قال لا إله إلا الله .. فظنّ أن قولها تعوذًا وفَرَقًا وخوفًا مانع من قبولها والحكم على صاحبها بالإسلام .. فلم يقبل منه وحكم بكفره .

وقد تتردد هذه المسألة بحسب قوة الشبهة وصحة الاستدلال بين الإثم والاجتهاد .. فما فعله أسامة كان اجتهادًا ، وما فعلته الخوارج كان إثمًا .

ومن جنس ذلك أيضًا تكفير بعض العلماء بأفعال ليست كفرًا في الشرع .. فهو يدخل ضمن باب"تكفير أهل القبلة".

فهؤلاء جميعهم كفّروا بعض المسلمين بأدلة باطلة .. ويتردد هذا التكفير بين الاجتهاد والغلو .. مع كونه باطلًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت