الصفحة 31 من 95

رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [الممتحنة: 1]

والموالاة الجائزة هي ما جاء فيها قول الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم: 21]

والشيء نفسه يُقال في البراء ..

فمن تبرأ من المسلم لدينه فهو كافر .. ومن تبرأ منه لمصالح دنيوية فهو آثم .. ومن تبرأ منه لفسقه أو كفره .. فهو مأجور (بشروط ليس هذا مقامها) .

فنقول ختامًا: لا يلزم من الامتناع عن التكفير موالاة الكفر .. هذا من أبطل الباطل .. قد يواليه موالاة مؤثّمة يغفرها الله له لتأويله واجتهاده وطلبه للحق ، مع براءته من كفره .. ولكن ما هو أصل في هذه المسألة هو أن يتبرأ من فعله ويبغضه .. وإلا فإنه لا عُذر لأحد في محبة معصية الله تعالى .

وإن أخذنا بهذا القول الفاسد ، للزمنا تكفير كل من لم يكفّر من نرى كفره .

فإن كنا نرى كفر تارك الصلاة تكاسلًا .. فيلزمنا تكفير من لا يكفّره ، لأنه عندنا موالٍ للكافر وموال لكفره (وهو ترك الصلاة) .. ويلزمنا بذلك تكفير جمهور علماء المسلمين ، والله المستعان .

الباب السابع: إن تكفير المسلم هو بإثم أسلمة الكافر

وهذا من أهم الأبواب في هذا البحث .. وعلينا أن نحرر أمورًا لتأصيل هذه القضية .

الأول: أن إثبات حكم الإسلام لمن وحّد الله هو من أصول دين الإسلام ، وهو داخل في باب الإثبات من كلمة التوحيد .

فكلمة التوحيد شطران: إثبات ونفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت