أهله ، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا . فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة .
لاحظ كيف أنه استعمل الاسم الموصول"ما"، وهو لغير العاقل .. أي هو يبرأ من الفعل ، ولم يبرأ من الفاعل ، لجهل هذه المرأة .
وهكذا فيمن فعل كفرًا .. ورآه الحاكم معذورًا ، فإنه يتبرأ من كفره ، ولا يتبرأ من بعض فاعليه لإعذاره لهم .
ولن أخوض كثيرًا في مسائل الولاء والبراء ، فإن فيهما بحوثًا كثيرة قد أتت على أكثر جوانبهما ، وأحاطت بكثير من مسائلهما ، فليُرجع إليها ..
ولكن ما يهمنا في هذا الباب هو نقض دعوى هؤلاء الذين يقولون: إن من لم يكفّر الكافر فقد والاه ووالى شركه .
فيقال لهم .. إن الولاء المكفّر هو ما بُني على الكفر .. أما غير ذلك فأمره يترجّح بين الإثم والجواز .
فمن والى المشركين لكفرهم ، فهو كافر ولا ريب .. ومن والاهم لدنياهم مع بغضه لدينهم ، فهو فاسق ..
وهناك نوع من الموالاة الجائزة ، كموالاة الرجل المسلم لامرأته الكافرة ، مع بغضه لكفرها .
وقد جاء ذكر هذه الأنواع في القرآن ..
فالموالاة المكفّرة هي ما جاء فيها قول الله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. الآية } [المجادلة: 22]
والموالاة المؤثّمة هي ما جاء فيها قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ