الصفحة 30 من 95

أهله ، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا . فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة .

لاحظ كيف أنه استعمل الاسم الموصول"ما"، وهو لغير العاقل .. أي هو يبرأ من الفعل ، ولم يبرأ من الفاعل ، لجهل هذه المرأة .

وهكذا فيمن فعل كفرًا .. ورآه الحاكم معذورًا ، فإنه يتبرأ من كفره ، ولا يتبرأ من بعض فاعليه لإعذاره لهم .

ولن أخوض كثيرًا في مسائل الولاء والبراء ، فإن فيهما بحوثًا كثيرة قد أتت على أكثر جوانبهما ، وأحاطت بكثير من مسائلهما ، فليُرجع إليها ..

ولكن ما يهمنا في هذا الباب هو نقض دعوى هؤلاء الذين يقولون: إن من لم يكفّر الكافر فقد والاه ووالى شركه .

فيقال لهم .. إن الولاء المكفّر هو ما بُني على الكفر .. أما غير ذلك فأمره يترجّح بين الإثم والجواز .

فمن والى المشركين لكفرهم ، فهو كافر ولا ريب .. ومن والاهم لدنياهم مع بغضه لدينهم ، فهو فاسق ..

وهناك نوع من الموالاة الجائزة ، كموالاة الرجل المسلم لامرأته الكافرة ، مع بغضه لكفرها .

وقد جاء ذكر هذه الأنواع في القرآن ..

فالموالاة المكفّرة هي ما جاء فيها قول الله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. الآية } [المجادلة: 22]

والموالاة المؤثّمة هي ما جاء فيها قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت