فإن تحقق عندنا ذلك ، علمنا أن التكفير هو من مسائل الأسماء والأحكام ، التي تثبت بالدليل الشرعي .. وليست هي من أصل الدين الذي من خالف فيه كفر ..
قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 12/468] :
[-- فَاعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ التَّكْفِيرِ وَالتَّفْسِيقِ هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَا الْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ ، وَالْقَتْلُ وَالْعِصْمَةُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا --]
وقال أيضًا في [مجموع الفتاوى: 19/212] :
[-- فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ بِهَا الْعَقْلُ --]
وفي مسألة البراء نجد أن النصوص قد جاءت بالبراءة من فاعل ما ، ولكن قد يتخلف هذا الحكم في الفاعل مع بقائه في الفعل .
كما جاء في الحديث: « أنا بريء من كل مسلم يعيش بين ظهراني المشركين » .. فهذه البراءة مبناها وداعيها الإقامة بين المشركين .. فهو يتبرأ منهم لفعلهم ، مع موالته لإيمانهم .
وقد يتخلف هذا الحكم في الفاعل إن كان المقيم بين ظهراني المشركين معذورًا ..
وكما جاء في الحديث: « من أمن رجلًا على دمه ، فقتله ؛ فأنا بريء من القاتل ، وإن كان المقتول كافرًا » .. وقد يتخلّف هذا الحكم في من قتله مجتهدًا أو جاهلًا بالحكم الشرعي .
كما لم يبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من خالد - رضي الله عنه - عندما قتل بني جذيمة ، واكتفى بالبراءة من فعله فقال: « اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد » .
وكما لم يبرأ أبو موسى من امرأته التي صاحت .. واكتفى بالبراءة من فعلها .. كما روى مسلم في صحيحه: وجع أبو موسى وجعًا فغشي عليه ، ورأسه في حجر امرأة من أهله . فصاحت امرأة من