الصفحة 28 من 95

-ومن التصورات ما تضيف موانع جديدة في التكفير ، تخرج فاعل الشرك من كونه مشركًا .. كمن جعل السُّكر أو شدة الغضب من موانع التكفير في سبّ الله - تعالى - .. أو قول الشرك .. بل حتى فعله (في حالة السكر) .. أو من نسب إلى الإكراه أحوالًا أخرى .

-ومن التصورات ما تكون قاصرة ، يقصد بها العالم طرفًا من الحق ، ويغيب عنه طرفه الآخر .. كما قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 12/180-181] :

[-- فَالتَّكْفِيرُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الشَّخْصِ . فَلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ وَلَا مُبْتَدَعٍ وَلَا جَاهِلٍ وَلَا ضَالٍّ يَكُونُ كَافِرًا ؛ بَلْ وَلَا فَاسِقًا ، بَلْ وَلَا عَاصِيًا ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ . وَقَدْ غَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَغَالِبُهُمْ يَقْصِدُ وَجْهًا مِنْ الْحَقِّ فَيَتَّبِعُهُ ، وَيَعْزُبُ عَنْهُ وَجْهٌ آخَرُ لَا يُحَقِّقُهُ ، فَيَبْقَى عَارِفًا بِبَعْضِ الْحَقِّ جَاهِلًا بِبَعْضِهِ ؛ بَلْ مُنْكِرًا لَهُ --]

وكل هذا ، وهم لا يعذرون إلا من كان الأصل فيهم ظاهرًا التوحيد (أي: ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويدّعون متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) .. فتلبسوا ببعض مظاهر الشرك .

مع أنهم يقولون: من تحققت فيه الشروط ، وانتفت فيه الموانع ، فهو كافر عينًا ..

فهم ليسوا من الذين يقولون: الفعل كفر ولكن الفاعل لا يكفر بحال ، وأمره إلى الله !!!

فالتكفير - كما ذكرت سابقًا - من الأحكام القضائية ، التي يلزم منها علم بفقه الواقع وتصوّره .. كما قيل: الحكم على الشيء فرع عن تصوره .

ويلزم منها علم بشروط التكفير وموانعه ..

وكل هذه العلوم من علوم القضاء ، التي لا يُطالب بها الجهال كي يدخلوا الإسلام ..

مع إعادة التنبيه على أننا نتكلم عمّن ينتسب إلى الإسلام ، أي الأصل فيه ظاهرًا هو التوحيد ، حتى يظهر خلاف ذلك .

ولا نتكلم عمّن انتفت جميع الأعذار بحقه ، عند الجاهل والعالم .. كمن هو صراحة على غير دين الإسلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت