من المعلوم أن كلّ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، عنده أن من عبد غير الله فهو مشرك كافر (لاحظ أن التصنيف هنا مبناه الفعل .. بمعنى أنه يكفّره لأنه قارف الكفر ، وهذا باعتبار أن كل من قام بفعل فهو فاعل) .. وهذا يقوله جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام ..
ولو سألت أجهل خلق الله من المسلمين عن حكم من يعبد غير الله ، لقال لك دون شك أو تردد: كافر .
فهم بهذه القاعدة العامة يثبتون أصل تكفير المشركين .. وخلافهم ليس في هذا الحكم الشرعي ، إنما خلافهم هو في تنزيل هذا الحكم الشرعي (أي القضاء به) .. وهو ما يحتاج إلى علم زائد على أصل الدين ، وهو علم التكفير .
كحال القاضي المسلم الذي يعتقد أن حدّ السرقة هو القطع ، ثم هو اختلف في تنزيل هذا الحكم الشرعي على بعض السرّاق ، لتأويل رآه .
فهل يعني هذا أنه لا يرى أن حدّ السرقة هو القطع ؟؟
وهكذا هم هؤلاء الفقهاء .. فإنهم يعتقدون جازمين - بلا مجال للشك - أن من أشرك بالله في عبادته فهو مشرك كافر ، خارج من ملة الإسلام .. ولكنهم قد يختلفون ، فمنهم قد يخالف في كون الفعل شركًا أكبر أو أصغر .. لتضارب الأدلة عنده فاحتاج إلى تأويلها .. ومنهم من يخالف في تنزيل هذا الحكم على المعيّن ، مع اعتقاده أن الفعل شرك أكبر .. لتصورات أو تأويلات قامت في عقله منعته من إلحاق اسم الكفر بالمعيّن ..
والحكم على الشيء فرع عن تصوره ، وهذه قاعدة شرعية مشهورة ومعلومة ..
-فإن من التصورات ما يخرج الشرك الأكبر إلى الشرك الأصغر .. كحال مسألة دعاء المقبور ليدعو الله تعالى .. وكحال لبس الصليب (على أقوال بعض فقهاء الشافعية) .
-ومن التصورات ما يخرج الفاعل من كونه مشركًا مع أنه مقارف لفعل الشرك .. كحال مسألتنا هذه .