الصفحة 26 من 95

فإن قالوا: لأنهم لا يعلمون أن فاعل هذا الأمور مشرك كافر .. قلنا لهم: بذلك نكون قد دخلنا في باب الأسماء والأحكام .. فنقول: هل علّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس قبل دخولهم الإسلام أسماء الأفعال وأحكامها ، بأن يقول هذه تسمى شركًا أكبر ، وهذه كفر أكبر .. وهذه مخرجة من الملة ، وهذه غير مخرجة من الملة ؟؟ .. فإن لم نجد نصًّا يدل على هذا ، علمنا أن هذه الأمور تثبت بأدلة القرآن والسنة كأي مسألة شرعية أخرى ، وليست معرفة أسمائها وأحكامها التي حددها الشارع من أصل الدين ، وليست هي من الأمور التي يستقل بها العقل ، وهذا ما أوقع الخوارج فيما وقعوا فيه عندما جعلوا ما ليس كفرًا من الكفر ، فكفّروا خلائق كثيرة من المسلمين ، سواء بالمعاصي أم حتى ببعض أنواع الطاعات .. وقد يخفى النص الشرعي على كثير من الجهلة والعوام ، فيعرفون أن الفعل المعيّن باطل ، وصاحبه من أهل هذا الباطل ، ولكن لا يعلم أنه في الشرع كفر أو شرك أكبر .. فكيف يكفر هؤلاء قبل إقامة الحجة عليهم قيامًا واضاحًا لا يلتبس على أمثالهم ؟ .. خاصة وأنهم عبدوا الله تعالى وأحبوه ، واجتنبوا الباطل وأبغضوه ولم يقترفوه .

فيقال في شبهتهم الأولى: عرفنا أدنى العلم الشرعي الواجب على كل مسلم استصحابه في هذه المسألة ، وهذه الأدلة أمامكم من كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن اختلفتم معنا ، فهاتوا أدلتكم وبراهينكم التي تثبت مقولتكم ؛ وهي أن معرفة اسم الفعل والحكم المترتب عليه من أصل الدين .

هذا من ناحية من لم يعرف أن فعلًا ما شرك وأنه ينقض أصل الدين بذاته .. فما حال من يعرف أن الفعل المعيّن شرك وأنه ينقض أصل الدين بذاته ، ولكن يتورّع عن الحكم بكفر الواقع فيه حتى يقيم عليه الحجة .. فهل يقال فيه إنه لا يعلم معنى لا إله إلا الله ؟ أم يقال أنه متخبط في موانع التكفير ؟

الباب السادس: مسائل في الولاء والبراء

حيث إن مسألتنا هنا هي فيمن لم يكفّر بعض أفراد المشركين ، وعلّة كفره عند هؤلاء القوم هي: أنه لا يكفّر المشركين ، بما يوحي بانتقاض هذا الأصل الشرعي عندهم ، وهذا ظاهر البطلان ، فإننا سنبيّن - بإذن الله - بعض جوانب هذه المسألة التي التبست عليهم ، فكفّروا بذلك خلائق من المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت