أما من يشترط عليه في أصل الدين معرفة مسائل الأسماء والأحكام ، ومعرفة الأسماء بمسمياتها ومقتضياتها ، فعليه الدليل .. فإنا لا نجد دليلًا واحدًا فيه تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للداخلين في الإسلام مسائل الأسماء والأحكام .. بل يكتفي منهم بالشهادة ، والإقرار بألوهية الله تعالى ، وبطلان عبادة غيره .. فأنى لهم هذه الشروط الباطلة ؟
وذكري هنا لمسائل الأسماء والأحكام إنما هو لأن الحكم على المنتسبين إلى الإسلام يحتاج إلى العلم بهذه المسائل ، كما ذكرت في غير هذا الموضع ، وليس هو كالحكم على من ظاهره الانتساب لغير الإسلام دينًا ، كاليهودي والنصراني ، الذي لا يحتاج الحكم عليه إعمال شروط التكفير وموانعه .
فإذا تحققت من ذلك ، علمت أن مسألة التكفير هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يستدل لها بالديل الشرعي ، كباقي الأحكام الشرعية ، وليست من أصل الدين .. ولا يُطالب بها جُهّال المسلمين ابتداء وإلا حكمنا بكفرهم .
ويكفي في هذه المسألة أن يعتقد المرء أن فعل الشرك باطل فيجتنبه ، وصاحبه على باطل .. حتى لو أخطأ في تسميتها شركًا (لشبهة أو جهل) ..
وقد تقرر عند العلماء أن ما لا يدخل في معنى الشهادتين لا يكون من أصل الدين . فقد قال ابن عبدالبر في [ التمهيد 18/47] :
[-- فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم العلماء الفضلاء - سألوا عن القدر سؤال متعلم جاهل ، لا سؤال متعنت معاند ، فعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جهلوا من ذلك ، ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه . ولو كان لا يسعهم جهله وقتًا من الأوقات ، لعلمهم ذلك مع الشهادة بالإيمان ، وأخذ ذلك عليهم في حين إسلامهم ، ولجعله عمودًا سادسًا للإسلام ، فتدبّر واستعن بالله --] .
فهل علّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أراد الدخول في الإسلام أحكام التكفير من شروط وموانع ، وأخذها منه حين إسلامه ؟