الصفحة 21 من 95

أنكره هو المحق ، ومن زينه ودعا إليه فهو شر من الفاعل ، فهذا يحكم بإسلامه ، لأن هذا معنى الكفر بالطاغوت ، والكفر بما يعبد من دون الله .

فإذا اعترف أن هذه الأمور وغيرها من أنواع العبادة ، محض حق الله تعالى ، لا تصلح لغيره ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فضلًا عن غيرهما ، فهذا حقيقة الإيمان بالله ، والكفر بما يعبد من دون الله ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « من قال لا إله إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، وحسابه على الله تعالى » . وفرض على كل أحد معرفة التوحيد ، وأركان الإسلام بالدليل .

ولا يجوز التقليد في ذلك ، لكن العامي الذي لا يعرف الأدلة ، إذا كان يعتقد وحدانية الرب سبحانه ، ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، وبالجنة والنار ، وأن هذه الأمور الشركية التي تفعل عند هذه المشاهد ، باطلة وضلال ، فإذا كان يعتقد ذلك اعتقادًا جازمًا لا شك فيه ، فهو مسلم ، وإن لم يترجم بالدليل ، لأن عامة المسلمين ولو لقنوا الدليل ، فإنهم لا يفهمون المعنى غالبًا .

ذكر النووي في شرح مسلم ، في الكلام على حديث ضمام بن ثعلبة ، قال: قال أبو عمرو بن الصلاح: فيه دلالة لما ذهب إليه أئمة العلماء ، من أن العوام المقلدين مؤمنون ، وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقاد الحق ، جزمًا من غير شك وتزلزل ، خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة ، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - قرّر ضمام على ما اعتمد عليه في معرفة رسالته وصدقه ، ومجرد إخباره إياه بذلك ، ولم ينكر عليه ذلك ، ولا قال يجب عليك النظر في معجزاتي ، والاستدلال بالأدلة القطعية ، انتهى .

وأما من قال: إن هذه الأمور التي تفعل عند هذه المشاهد ، من دعاء غير الله ، والنذر ، والذبح لهم ، إن هذا ليس بحرام ، فإطلاق الكفر على هذا النوع لا بأس به ، بل هذا كفر بلا شك . وأما من يوافق في الظاهر ، على أن هذه الأمور شرك ، ويبطن خلاف ذلك ، فهو منافق نفاقًا أكبر ، فإن كان يظهر منه بغض من قام بهذه الدعوة الإسلامية عامة ، فهذا دليل نفاقه . --]

انظر كيف اشترط أن يعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى ، وأنها على غير هدي المرسلين ، ولا يرضاها الله تعالى .. حتى يكون مسلمًا . . مع أن المذكور يعيش في بيئة يعم فيها الجهل ، وينتشر فيها الشرك والكفر ، وعداوة أهل التوحيد ، وموالاة أهل الشرك .

ويكفي في هذه المسألة أن يعتقد المرء أن فعل الشرك باطل ، وصاحبه على باطل .. حتى لو أخطأ في تسميتها شركًا لجهله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت