الصفحة 20 من 95

وكذلك الحال في الكفر بالطاغوت .. فمعناه البراءة من عبادته .. أي البراءة من دينه .

وفي ذلك يقول الله تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ } [الزمر: 17]

فأدنى العلم الشرعي الذي يجب على المرء حوزه لتحقيق أصل الإسلام هو ما دلّت عليه هذه النصوص الشرعية المستفيضة في كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد سئل الشيخ أبابطين - رحمه الله - عن حال بعض الناس ، شديدي الجهل بالدين ، وهي فترة انتشر فيها تسمية الشرك إسلامًا ، وتسمية المشركين أولياء الله ، ولا يعرفون معنى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت .. فكان السؤال كما في [الدرر السنية: 10/406-408] :

[-- عمن لا يعرف الإيمان بالله ، ولا معنى الكفر بالطاغوت ، وهذه حالة الأكثر ممن لدينا ؛ يدعي الإسلام ، ويلتزم شرائعه الظاهرة ، ويزعم حب أهل الحق ، وينتسب إليهم على الإجمال ، وأما على التفصيل: فيبغض أهل التوحيد ، ويمقتهم ، ويرى منهم الخطأ في الأمور التي تخالف عادته ، وما يعرفه ، فيعتقد خلاف ما عرف خطأ .

لأن الذي في ذهنه أن ما عرف الناس عليه هو الدين ، ولا يعرف دليلًا يرد عليه ، ولا يرعوي ولا يلتفت إليه ، لأنه يرى الدين ما تظاهر به المنتسبون ، فما حال من هذا وصفه ؟

ومنهم كثير يصرحون بالبغض والعداوة لأهل الحق ، ويحرصون على اتباع عوراتهم ، والوقوع في عثراتهم ، ونرى مثل هؤلاء الواقع منهم هذا المذكور ، مع عدم معرفة أصل الإسلام: كفارًا ، لأنهم لم يعرفوا الإسلام أولًا ، وثانيًا عادْوا أهله وأبغضوهم ، ورأوا الدين ما عليه أكثر المنتسبين ، فهل رأيُنا فيهم صواب أم لا ؟

وبينوا حال الصنف الأول لنا أيضًا ، هل يطلق عليهم الكفر أم لا ؟ --]

فأجاب كما في [الدرر السنية: 10/408-410] :

[-- حكم الصنفين المسؤول عنهما ، الموصوفة حالهما ، يرجع إلى شيء واحد ، وهو: إن كان الرجل يقر بأن هذه الأمور الشركية التي تفعل عند القبور وغيرها ، من دعاء الأموات والغائبين ، وسؤالهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، والتقرب إليهم بالنذور والذبائح ، أن هذا شرك وضلال ، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت