يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية [تفسير القرآن العظيم: 5/449] :
[-- { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } أي: الإله الحق ، الذي لا تنبغي العبادة إلا له ؛ لأنه ذو السلطان العظيم ، الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وكل شيء فقير إليه ، ذليل لديه . { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ } أي: من الأصنام والأنداد والأوثان ، وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل ؛ لأنه لا يملك ضرًا ولا نفعًا --]
ومن عرف أن الله حق .. عرف أن عبادته حق (وعبادة الله هي دين الله) .. وأن من يعبده هم أهل الحق .. وأن ما دون الله باطل ، وعبادة غيره باطلة (عبادة غيره هي دين الطاغوت) .. وأن من يعبد غيره من أهل الباطل .. فهذا أصل التوحيد الواجب على كل أحد تحقيقه بذلك العلم العام .
وتعريف الدين قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 10/152] :
[-- وَالدِّينُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ . يُقَالُ: دِنْته فَدَانَ ، أَيْ: ذَلَّلْته فَذَلَّ . وَيُقَالُ يَدِينُ اللَّهَ وَيَدِينُ لِلَّهِ ، أَيْ: يَعْبُدُ اللَّهَ ، وَيُطِيعُهُ ، وَيَخْضَعُ لَهُ . فَدِينُ اللَّهِ عِبَادَتُهُ ، وَطَاعَتُهُ ، وَالْخُضُوعُ لَهُ --]
ونقل عن سعيد بن جبير - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 7/259] :
[-- وَتَسْأَلُ عَنْ الدِّينِ: فَالدِّينُ هُوَ الْعِبَادَةُ . فَإِنَّك لَنْ تَجِدَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ تَرَكَ عِبَادَةَ أَهْلِ دِينٍ ، ثُمَّ لَا يَدْخُلُ فِي دِينٍ آخَرَ ، إلَّا صَارَ لَا دِينَ لَهُ --]
فالحد الأدنى من العلم الشرعي بهذه الأمور أن يعلم جنس هذه الأفعال ، لا أكثر .
فالحق اسم جنس يندرج تحته أنواع الإيمان وواجباته ومستحباته .
والباطل اسم جنس يندرج تحته أنواع الكفر ومتعلقاته من كبائر الذنوب وصغائرها .
لذلك ، في هذا الباب أصلان عظيمان:
-أن من آمن بالله فقد كفر بكل معبود سواه .
-ومن دان بدين التوحيد (دين عبادة الله وحده) فقد كفر بدين الشرك (دين عبادة الطاغوت) .
وهذان المعنيان مترادفان .. فالإيمان بالله أي توحيده .. وتوحيده أي الديانة بدينه .