الصفحة 18 من 95

[-- والإسلام هو أن يستسلم لله لا لغيره ، فيعبد الله ولا يشرك به شيئًا ، ويتوكل عليه وحده ، ويرجوه ويخافه وحده ، ويحب الله المحبة التامة لا يحب مخلوقًا كحبه لله .. فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلمًا ، ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلمًا --]

هذا من جانب التوحيد .

وفي ما يلي بعض النقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في تحديد أصل الدين .

قال شيخ الإسلام في [مجموع الفتاوى: 10/15] :

[-- وَلِهَذَا كَانَ رَأْسُ الْإِسْلَامِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَتَرْكَ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الْعَامُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ الْأَوَّلِينَ والآخرين دِينًا سِوَاهُ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وَقَالَ تَعَالَى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [18] إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْأُمُورُ الْبَاطِنَةُ مِنْ الْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ لَا تَنْفَعُ بِدُونِهَا . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ: « الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ » --]

وقال في [مجموع الفتاوى: 3/397] :

[-- وَعِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ: هِيَ أَصْلُ الدِّينِ ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ ، وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ ، فَقَالَ تَعَالَى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } --]

وقال في [مجموع الفتاوى: 15/438] :

[-- وَأَصْلُ الدِّينِ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ ، الَّذِي أَصْلُهُ الْحُبُّ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ ، وَهُوَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا النَّاسَ --]

وكلامه في ذلك كثير أكثر من أن يحصر في هذا المقام الضيق .

فمن عرف أن الله - عز وجل - حق .. عرف أن ما يعبد من دونه هو الباطل ، كما قال الله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [الحج: 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت