الصفحة 23 من 95

فصل:

وأصل الرسالة هو شهادة أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله ، وتوحيد الله بدينه ، بأن يعتقد أن دين الإسلام هو الدين الحق ، لا حق سواه .. فيخرج بذلك جميع الديانات الباطلة والمنسوخة ..

وهو الشطر الثاني من كلمة التوحيد ، وهو شطر الرسالة ، فإنها تقتضي إثبات النبوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما عنه نهى وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .

ومن معنى ذلك أن يؤمن أن دين الله تعالى الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحق ، وأن ما سواه هو الباطل ..

فمن ظنّ جواز اتباع غير دين الإسلام ، فهو كافر ، وقد نقض الشطر الثاني من كلمة التوحيد .

وعلى ذلك ، يقول ابن حزم - رحمه الله - في [ الفصل: 4/35] :

[-- وقال سائر أهل الإسلام: كل من اعتقد بقلبه اعتقادًا لا يشك فيه ، وقال بلسانه لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وأن كل ما جاء به حق ، وبريء من كل دين سوى دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه مسلم مؤمن ، ليس عليه غير ذلك --]

فهذا هو الإيمان المجمل الذي يدخل صاحبه به الإسلام ..

قال ابن القيم - رحمه الله - في كتاب [طريق الهجرتين] :

[-- والإسلام هو توحيد الله ، وعبادته وحده لا شريك له ، والإيمان بالله وبرسوله ، واتباعه فيما جاء به ، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم ، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل ، فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين ، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا ، فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله ، إما عنادًا أو جهلًا وتقليدًا لأهل العناد ، فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد ، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر ، وأن الله - سبحانه وتعالى - لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول --]

ومن الآيات الدالة على توحيد الرسالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت