وكذلك الحال فيمن جهل توحيد الله جملة ، فجميع العلماء متفقون على كفره وقاطعون بذلك ، ولكن الخلاف هو في جهل بعض جوانب هذا التوحيد ، ممن يدعي أن الله إلهه ومعبوده الأوحد ، والإسلام دينه .
الباب الخامس: ما يكفي من أصل دين الإسلام
يقول الله - سبحانه وتعالى - في أصل الدين: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا } [البقرة: 256] .
وقد فسرها العلماء بأنها عبادة الله وحده لا شريك له ، والكفر بكل معبود سواه ، وكلامهم في ذلك كثير ، ونكتفي بقول اثنين منهم .
قال ابن كثير - رحمه الله -:
[-- وقوله: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } أي: من خلع الأنداد والأوثان ، وما يدعو إليه الشيطان ، من عبادة كل ما يعبد من دون الله ، ووحد الله فعبده وحده ، وشهد أن لا إله إلا هو { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } أي: فقد ثبت في أمره ، واستقام على الطريقة المثلى ، والصراط المستقيم --]
ويقول الطبري:
[-- فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله ، فيكفر به { ويؤمن بالله } ، يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده ، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } ، يقول: فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه --]
وهذا هو ما استفاضت به أدلة الكتاب والسنة .
فمن آيات الكتاب العزيز:
- { يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ } [النحل: 2]