فترك الصلاة مثلًا ينقض أصل الدين ، ويصبح به صاحبه كافرًا ، من عبدة الطاغوت ، وخارجًا عن الملة الإسلامية .
ولكن ما يفرق بين الأفعال التي ليست ناقضًا بنفسها لأصل الدين ، وبين الأفعال الناقضة بنفسها لأصل الدين ، هو أنه يُمكن الإعذار بالجهل في الأولى ولا يمكن في الثانية ، لا غير .
فمن فعل كفرًا مما لا ينقض بنفسه أصل الدين ، لا يكفر حتى يعلم .. فإن تحقق العلم فيه ، صار فعله ناقضًا لأصل دينه .
أما من قارف كفرًا ينقض بذاته أصل الدين ، كسبّ الله تعالى ، فهذا لا يُعذر بالجهل .
فعليه يُقال: من رأى أن ترك الصلاة كفر أصغر ، فهذا لا يُكفِّر من تحقق فيه العلم بحرمة ترك الصلاة ، فهل يُقال فيه إنه جاهل بمعنى التوحيد ، إذ لم يعلم أن ترك الصلاة مع العلم ينقض أصل الدين ؟
ومما يُشغّب به هؤلاء أنهم يقولون إن من امتنع عن تكفير المعيّن الواقع في الشرك الأكبر لغير الإكراه أو انتفاء القصد ، وجعل فيه الجهل عذرًا ، فهذا قد جعل جاهل التوحيد مسلمًا ، ومن المعلوم أن الجهل بالتوحيد مجمع على عدم دخول صاحبه في الإسلام .
فيقال لهم: كل كفر إنما صار كفرًا لاستلزامه أحد نواقض كلمة التوحيد . فترك الصلاة مع العلم بوجوبها ، يسلتزم عدم تحقيق شرط الانقياد والخضوع لله تعالى ، والذي هو أحد شروط الإيمان .. ولكن العلماء جعلوه من الكفر الأصغر ، بمعنى أنه حتى لو علم بوجوبها ، فإن هذا التمرّد على الله تعالى وعصيانه لا ينقله عن الدين .
مع أن العلماء مجمعون على أن من انتفى عنده شرط الانقياد بالجملة ، فهو كافر ، ولا يجادل في ذلك أحد .