قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع على كفرهم ، فمن وقف في ذلك فقد كذب النص والتوقيف ، أو شك فيه . والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر --]
وهنا أيضًا يجعل القاضي أبو بكر علّة تكفير من لا يكفر الكافر هي ردّ النصوص الشرعية .. وليس كما يقول هؤلاء أنه الجهل بمعنى التوحيد .. أو موالاة الكافر .. وما إلى ذلك من التبريرات المختلقة لتكفير المسلمين .
ويقول البهوتي في [كشف القناع: 5/146] :
[-- « أو لم يكفر من دان » أي تدين « بغير الإسلام كالنصارى » واليهود « أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم » فهو كافر ، لأنه مكذب لقوله تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } --]
انظر كيف يجعلون علّة الكفر هو تكذيب النصوص .. ولم يقولوا إنها ركن في شهادة التوحيد ، أو غير ذلك مما يقوله هؤلاء الغلاة .
وللعلم ، فإن هذه القاعدة الشرعية يدخل فيها كل كافر .. سواء أكان كافرًا أصليًا أم منتسبًا إلى الإسلام ، كتارك الصلاة .
ولكن ما يفرق عن هذا وذاك ، أن الأول كفره ظاهر صريح مقطوع به ، إذ أن من دان بغير دين الإسلام لا بد أنه ليس بمسلم ، ومن لم يكن مسلمًا فهو كافر بلا شك .
والثاني كفره ملتبس لانتسابه إلى الإسلام وأدائه الكثير من شعائره ..
الباب الرابع: كل كفر هو ناقض لأصل الدين
وهذه مسألة قد غفل عنها هؤلاء .. وهي أن الكفر ناقض لأصل الدين ، وإلا لما صحّ كونه كفرًا .