الصفحة 13 من 95

وأئمة الدعوة النجدية لا يتركون شيئًا إلا ويصرّحون - بما لا يدع مجالًا للشك - أن هذا الفعل أو القول كفر مخرج من الملة ، حتى يعي الناس حقيقته .. فهل تراهم فعلوا ؟؟ ..

ثم إن هؤلاء الغلاة يعتمدون في مذهبهم على قاعدة شرعية مشهورة معروفة ، وهي: من لا يكفّر الكافر فهو كافر ..

الباب الثالث: في قاعدة: من لم يكفر الكافر فهو كافر

يقال لهؤلاء القوم: ما دليل ومستند هذه القاعدة الشرعية من الكتاب والسنة ؟ .. فإننا يجب أن نرجع إلى الأصل الشرعي لها حتى يتوضّح لنا ما يعني بها الفقهاء .

ما قرأنا عن العلماء الأصوليين في هذا الحكم هو أنّ علة الكفر فيه هو ردّ النصوص الشرعية ، ولم نجد عنهم إلا هذا .

قال القاضي عياض في [الشفا: 2/610] :

[-- وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب ، أو خص حديثًا مجمعًا على نقله ، مقطوعًا به ، مجمعًا على حمله على ظاهره ، كتكفير الخوارج بإبطال الرجم . ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو وقف فيهم ، أو شك ، أو صحح مذهبهم ، وإن أظهر مع ذلك الإسلام ، واعتقده ، واعتقد إبطال كل مذهب سواه ، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك --]

انظر إلى تعليله لكفر من لا يكفر الكافر بأنه خالف الإجماع وردّ النصوص .. ولاحظ أيضًا كيف أنه جعل هذا الحكم في من دان بغير ملة الإسلام .. كاليهود والنصارى وغيرهم .

وقال أيضًا في [الشفا: 2/602-603] :

[-- وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدًا من النصارى واليهود ، وكل من فارق دين المسلمين ، أو وقف في تكفيرهم ، أو شك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت