الصفحة 12 من 95

[-- قد رأيت سنة أربع وستين رجلين من أشباهكم المارقين بالأحساء ، قد اعتزلا الجمعة والجماعة ، وكفروا مَن في تلك البلاد من المسلمين ، وحجتهم من جنس حجتكم ، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت ، ولم يصرح بتكفير جده الذي ردّ دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداها ، قالا: ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله ولم يكفر بالطاغوت ، ومن جالسه فهو مثله ، ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام ، فزعموا أنهم على عقيدة الشيخ محمد ، فكشفت شبهتهم ، وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب ، وأما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها من مكفرات أهل الإسلام فهو من مذهب الحرورية المارقين --]

تأمل كيف يغلظ عليهم العلماء في إنكار باطلهم .. لأنهم لا يفقهون معنى الاجتهاد ولا معنى الكفر والإيمان .. ثم تأمل كيف وصمهم الشيخ عبداللطيف بالمروق .

وجهلهم هذا أفضى إلى حدوث أحد أعظم منكرات الدين ، وهو تكفير المسلمين بغير وجه حق .

يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 35/101] :

[-- إِنَّ تَسْلِيطَ الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ مِنْ الدِّينِ . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُتْرَكُ بَعْضُ كَلَامِهِ لِخَطَأِ أَخَطَأَهُ يُكَفَّرُ ، ولا يُفَسَّقُ ؛ بل ولا يَأْثَمُ ؛ فإن الله تعالى قال في دُعَاءِ المؤمنين: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وفي الصَّحِيحِ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: قَدْ فَعَلْت --]

وللعلم ، فإن إعذار المشرك بالجهل كان موجودًا على عهد أئمة الدعوة النجدية ، ولكن لم يُعهد عنهم تكفير القائل به تعيينًا .. والأمر قد يصل بهم إلى التغليظ في الإنكار ، ولكن لم يُعهد عن أي أحد منهم تكفير القائل به .. مع أن المسألة فيها اجتهاد معتبر ، كما سيرى القارئ لاحقًا .

بل قد نُقل عن بعض العلماء ، كالأمير الصنعاني ، أنه تغير في آخر عمره وجعل كفر عُبّاد القبور كفرًا أصغر ، كما نقله عنه الشوكاني في الدر النضيد .. ومع هذا لم يُكفّره الشوكاني ، بل أنكر كلامه وأغلظ في الإنكار ، ولكنه ترحّم عليه ولم يكفّره . [انظر ملحق -2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت