وجميعهم قد تقوّل على الله وافترى عليه الكذب ، ويسحق من غليظ العقوبة وشدتها ما يردعه عن هذه البدعة ، التي ما سبقهم بها أحد .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 1/106] في شأن من يكفّر بأمور ليست كفرًا في الشرع:
[-- وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ نَفَى التَّوَسُّلَ الَّذِي سَمَّاهُ اسْتِغَاثَةً بِغَيْرِهِ كَفَرَ ، وَتَكْفِيرُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّيْخِ عِزِّالدِّينِ وَأَمْثَالِهِ ، فَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى جَوَابٍ ؛ بَلْ الْمُكَفِّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلِيظِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّعْزِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَمْثَالُهُ مِنْ الْمُفْتَرِينَ عَلَى الدِّينِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا » --]
وجاء في [مجموع الفتاوى: 4/319-321] :
[-- سُئِلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَعْصُومُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ دُونَ الصَّغَائِرِ ، فَكَفَّرَهُ رَجُلٌ بِهَذِهِ ، فَهَلْ قَائِلُ ذَلِكَ مُخْطِئٌ أَوْ مُصِيبٌ ؟ وَهَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مُطْلَقًا ؟ وَمَا الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ ؟ .
فقال في مسألة التكفير هذه:
فَمَنْ كَفَّرَ الْقَائِلِينَ بِتَجْوِيزِ الصَّغَائِرِ عَلَيْهِمْ كَانَ مُضَاهِيًا لِهَؤُلَاءِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالْنُصَيْرِيَّة وَالرَّافِضَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ .
ثم قال:
فَالْمُكَفِّرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي كُفْرَهُ وَزَنْدَقَتَهُ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ أَمْثَالِهِ . وَكَذَلِكَ الْمُفَسِّقُ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ ، يَجِبُ أَنْ يُعَزَّرَ بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ هَذَا تَفْسِيقٌ لِجُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ . --]
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ردًا على من كفّر بأمور مظنونة ، كما جاء في [الدرر السنية: 1 / 466] :