الصفحة 10 من 95

ومن ثم اختلف الناس في تكفير قاطع الصلاة لورود النص في كفره .

والقصد التنبيه على أن لفظ الكفر الموضوع في الشرع لمضادة الإسلام ، إذا لم يكن قاطعًا في معناه الشرعي ، فكيف بكثير من الاستخراجات البعيدة والاستنباطات المتكلفة ، والإلزامات المتعسفة ، والمفهومات المتخيلة ، وقد صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « إذا قال المسلم لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما » . ولا ملجأ للمسلم إلى التعرّض لمثل هذا الذنب العظيم ، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة ، وتقوى الله نعم الوازع ، نسأل الله أن يجعلنا من المتقين --]

فأين دليلهم السمعي القطعي ؟؟ .. أم إنها مجرد قياسات وظنون وافتراضات ما أنزل الله بها من سلطان ؟

وقال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 19/212] :

[-- فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ بِهَا الْعَقْلُ ، إلى أن قال .. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي الْمَسَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا أُصُولُ الدِّينِ كُفْرًا ، فَهَؤُلَاءِ السَّالِكُونَ هَذِهِ الطُّرُقَ الْبَاطِلَةَ فِي الْعُقَلِ ، الْمُبْتَدَعَةِ فِي الشَّرْعِ ، هُمْ الْكُفَّارُ ، لَا مَنْ خَالَفَهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَطَأُ فِيهَا كُفْرًا ، فَلَا يَكْفُرُ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا . فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ كَافِرًا فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ --]

وقد ألزموا الناس ، عالمهم وجاهلهم ، أن يعلم أن المشرك لا يُعذر بالجهل .. ولم يميّزوا بين المنتسب صراحة إلى غير دين الإسلام (كاليهود والنصارى) وبين المنتسب إلى دين الإسلام وواقع في الشرك الأكبر ..

ومعلوم أن تكفير المنتسب إلى الإسلام يحتاج إلى علم الشروط والموانع ..

فهؤلاء قالوا: من زاد في هذه الموانع مانعًا آخر ، غير الإكراه وانتفاء القصد ، فهو كافر من فوره ، نقض أصل دينه في نفس الأمر ، وغير معذور بالجهل أو التأويل .

فصار المرء لا يدخل الإسلام عندهم إلا إن عرف أن الجهل ليس عذرًا عند الله في الوقوع في الشرك الأكبر . (سنتكلم عن ذلك بالتفصيل ، إن شاء الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت