الصفحة 29 من 54

تعلق مبلغ القرض بذمته، فلا يلزمه التطهير [1] ، نعم يلزم الوسيط - البنك أو غيره - التخلص منها.

و ـ الوارث لأرباح الأسهم المحرمة:

التطهير يتعلق بذمة المتعامل بالأسهم المحرمة، فمن قبضها بهذا الطريق لزمه التطهير، لأن الحرام لكسبه يترتب في ذمة المتعامل به دون سواه، وأما من ورث الأسهم وأرباحها من مورثه، فلا يلزمه تطهير مقدار الأرباح، يبين ذلك أن المحرم لكسبه إذا انتقل بطريق صحيح تغير حكمه، وأبيح لمن انتقل إليه الانتفاع به، وبقي الحرام مترتبًا في ذمة من باشر العقود المحرمة، لكن يلزم الوارث في هذه الحال التخلص من أصل الأسهم المحرم ببيعها على من يشتريها منه، وثمنها مباح له.

المبحث الثالث: التمادي [2] في المساهمة مع التزام التطهير:

الفرع الأول: أصل القول في التمادي في المساهمة مع التزام التطهير:

صورة السؤال هنا أن يقال: هل يجوز الاحتفاظ بأسهم الشركات المتعاملة بالمحرم، مع التزام التطهير، وهل لهذا وجه في الشريعة، وما مدى ملاءمته لجنس تصرفات الشريعة، وهل له نظائر يستأنس له بها.

وجواب هذا السؤال ينبني على جواب المسألة الأم، وهي مسألة حكم الشركات المختلطة، ومعلوم أنها من المسائل التي اشتهر الخلاف فيها بين الناس في هذا العصر، وقد انقسمت الأقوال فيها إلى قولين رئيسيين:

الأول: يمنع المساهمة في هذه الشركات، وإليه ذهب جمهور المعاصرين.

الثاني: يجيز المساهمة في هذه الشركات بضوابط معينة، وإليه ذهبت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية [3] ، وعدد من الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية.

(1) مع التأكيد على إثم المتعامل بالربا، أخذًا وإعطاء.

(2) يقصد بالتمادي هنا: الاحتفاظ بالأسهم، وعدم التخلص منها.

(3) قرارات الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت