الصفحة 28 من 54

ويشبه هذا التوجيه قول الفقهاء: إذا باع الرجل عبدًا، فأغل غلة عند الذي اشتراه، ثم رأى به عيبًا فرده، فغلته للمشتري بما ضمن، وهذا قول جمهور السلف، في الغلة وفيما كان من كسب العبد والأمة وغلة الدور والحيوان وغير ذلك [1] ، والله تعالى أعلم.

ج ـ الوسيط المالي:

تقوم شركات الوساطة المالية بإجراء عمليات البيع والشراء للأسهم، وإذا فرضنا أن العميل طلب من الشركة التوسط لإجراء عملية شراء أسهم مختلطة، فإنه لا يلزم الوسيط التخلص من العمولة الحاصلة من هذه الوساطة [2] ، لأن التوسط مباح الأصل، وما قبضه هو نتيجة نشاطه الذي قام به، والعنصر المحرم الذي توزعه تلك الشركة المختلطة دوريًا لم يدخل في مالية الشركة الوسيطة، وقد تقدم أنه لا تلازم بين التحريم والتطهير.

ويدخل في حكم الوسيط: الوكيل والمدير [3] .

هـ ـ الحاصل على تمويل الاكتتاب:

تقوم البنوك أو غيرها بتمويل الاكتتاب بفائدة تأخذها من المكتتب [4] ، وحقيقة هذه العملية أنها قرض بفائدة، وهذه الفائدة ربا محرم، لكنها لم تدخل في رأسمال المساهم، وإنما

(1) فتح القدير (5/ 160) ، حاشية الدسوقي (3/ 126) ، اختلاف الفقهاء؛ للمروزي (519) ، مغني المحتاج (2/ 62) ، المغني (4/ 239) .

(2) المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة 6 - 1425هـ (ص 386) ، الحكم الشرعي في تملك الأسهم؛ د. عصام أبو النصر (25) .

(3) نفس المرجعين.

(4) ومن صور هذه المعاملة: الشراء بالهامش (المارجن Margin) ، وهو المبلغ المدفوع نقدًا من قِبل المساهم، ليكون جزءًا من ثمن الأسهم التي يريدها، وباقي الثمن يحصل عليه من قِبل البنك، الذي يجري له بدوره عملية تمويل، هي عبارة عن قرض بفائدة، وعليه فالشراء بالهامش محرم بالنصوص المحرمة للربا، انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (6/ 2/1601) : بحث د. محمد القري، و (7/ 1/164) : بحث الدكتور علي القره داغي، وسوق الأوراق المالية؛ د. خورشيد أشرف إقبال (388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت