ضمان عليه مع المباشرة" [1] ، وهذا بالطبع إذا أمكن إضافة الحكم إلى المباشر، ولم يكن ثم مانع شرعي."
ويتضح ذلك بالمثال المشهور لهذه القاعدة، وهو ما لو حفر شخصٌ بئرًا في الطريق العام، فألقى شخصٌ إنسانًا في البئر فمات، فالضمان على الملقي، لا حافر البئر، لأن الملقي هو المباشر فكان ضامنًا [2] ، أو فتح إنسانٌ قفصًا عن طائر، فاستقر بعد فتحه، فجاء آخر فنفره، فالضمان على المنفر وحده [3] .
وهكذا بالنسبة للمضارب مع المباشر لقبض الأرباح، يكون التطهير على القابض للربح، لا المضارب، وإن كان المضارب متسببًا.
ويؤيده أيضًا: أن المضارب حائزٌ للسهم أثناء إمساكه له، وضامنٌ له فيما لو خسر، فيستحق ربحه بضمانه، لأن"الخراج بالضمان" [4] ، خصوصًا أن هذا الخراج لم يحصل من النشاط المحرم كما تقدم، والمال المحرم لكسبه مضمون على حائزه، فإذا تصرف فيه ببيع أو هبة نفذ تصرفه فيه وترتبت عليه آثاره، وأما التحريم فمترتب في ذمته لا في عين المال، يدل لذلك ما روي أن رجلًا قال لعبد الله بن مسعود o: إن لي جارًا يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني، فقال:"مهنؤه لك، وإثمه عليه"، قال سفيان: فإن عرفته بعينه فلا تصبه [5] اهـ، وقال ابن مسعود أيضًا:"إن محرم الحلال كمستحل الحرام" [6] .
(1) الفوائد الزينية؛ لابن نجيم (93) ، وانظر: الفروق؛ للقرافي (4/ 28) ، والمنثور؛ للزركشي (1/ 133) ، شرح مختصر الروضة؛ للطوفي (1/ 427) .
(2) انظر: الأشباه والنظائر؛ لابن نجيم (135) ، الفروق (2/ 208) ، الأشباه والنظائر؛ للسيوطي (162) ، تقرير القواعد؛ لابن رجب (2/ 598) .
(3) انظر: تقرير القواعد (2/ 598) .
(4) هذا نص حديث رواه أبو داوود (3510) والترمذي برقم (1285) ، وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، والحديث صححه ابن القطان وغيره أيضًا، وانظر: تلخيص الحبير (3/ 56) ، برقم (1200 - 6) .
(5) أخرجه عبد الرزاق (14675) ، ورجاله ثقات، وروى عبد الرزاق نحوه (14677) من قول سلمان الفارسي o.
(6) أخرجه عبد الرزاق (20573) ، وابن سعد (6/ 181) ، وورد نحوه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط (7982) ، وقال الهيثمي في المجمع (1/ 176) : رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حبان في الضعفاء: (1/ 103) : هذا من قول ابن عمر محفوظًا، فأما من حديث رسول الله § فلا.