الصفحة 26 من 54

ويقصد بمعنى السلعية: أن يأخذ السهم أوصاف السلعة القابلة للتداول بالبيع والشراء، فهو في هذه الحال كالسلعة التجارية، فيأخذ معنى عروض التجارة، وتجري على التصرفات الواقعة عليه أحكام عقود المعاوضات.

وأما معنى السهمية: فأن يأخذ السهم أوصاف النصيب المشاع من الشركة، وحينئذ تجري عليه أحكام عقود المشاركات.

وأقرب الاحتمالين: ثانيهما، ذلك أن المتاجر بالأسهم (المضارب) يقلب أمواله في أسهم الشركات في السوق الثانوية، ويستفيد من فروق الأسعار اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية، دون أن ينتظر الحصول على الريع الذي يدره السهم في آخر السنة المالية، فهو لم يستربح من نشاط الشركة المحرم، ولم يدخل عليه عنصر محرم في ظاهر الحال، وإنما حصل له الربح من أمر خارج، وهو توقع ارتفاع السعر وانخفاضه، بالإضافة إلى مؤثرات فنية بالغة التعقيد.

وعليه فإن التوصيف الأقرب لنشاطه هو: التجارة، والأسهم التي يتعامل بها تعد"عروض تجارة"بالمعنى الفقهي للعبارة، وتجري عليها ذات الأحكام الجارية على عروض التجارة، من حيث الزكاة، ومن حيث أحكام التعامل بها.

هذا مع التأكيد على حرمة التعامل بأسهم الشركات المختلطة بالربا فيما أرى، بيد أن التحريم منوط بأصل النشاط، والتطهير منوط بالحصول على مقدار محرم من المال، واستدخال العنصر المحرم، ولو قل، وهو ما لم يتوفر في هذه الصورة، ما لم تبق الأسهم بيده إلى حين انتهاء السنة المالية، وتوزيع الأرباح، فيلزمه التطهير إذًا.

ويدخل في حكم المضارب من باع الأسهم قبل نهاية الفترة المالية، وقبل توزيع الأرباح، وينتقل حكم التطهير إلى من بعده، ممن كانت الأسهم بحوزته عند انتهاء الفترة المالية.

يؤيد هذا أن المضارب لم يباشر الفوائد الناتجة عن النشاط المحرم للشركة، وإنما تسبب إلى حصول غيره عليها، وذلك بشرائه لها أولًا، ثم بيعها على من حصل على تلك الفوائد، فالتطهير لازمٌ لمن حصلت بيده عند توزيع الأرباح في آخر العام المالي، والقاعدة أن الضمان منوط بالمباشرة لا التسبب، وعلى هذا السمت استنَّ الفقهاء قاعدة"المتسبب لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت