الصفحة 7 من 150

المسيحية الجديدة. لقد كان هذا أعظم خطأ وقع في تاريخ العقائد والرسالات السماوية، ولئن كانت الأديان السابقة تتعرض للتحريف ثم يرسل الله الرسل فيزيحون الأتربة عنها ص _008

ويعيدون إليها نقاءها ووحدانيتها، فإن المشكلة مع النصرانية الكنسية صعبة ومعقدة، وذلك لأمرين خطيرين: أولهما: أن بولس وهو رجل في غاية الدهاء والمكر، قد نجح في القضاء على نصرانية المسيح البسيطة الطيبة، القائمة على الفطرة والزهد والأخلاق الكريمة، وأنشأ لدينه الجديد مؤسسة تعتبر من أقوى المؤسسات الفكرية والعقائدية في التاريخ البشرى، وهى الكنيسة التى تحصر كل رسالاتها في حماية آراء بولس وأفكاره المبثوثة في رسائله وفى إنجيل يوحنا بخاصة، ولم تحاول الكنيسة التى أنشأها بولس أن تبذل بعض جهدها وطاقتها البحثية في كشف الطبيعة الصحيحة لدين المسيح عليه السلام، ولا لتعاليمه قبل أن يهيمن بولس على النصرانية المسكينة، بل إن الموحدين النصارى في القرون الثلاثة الأولى قبل مجمع نيقيه يخضعون لتعتيم شديد، ولا يكادون يفوزون بنصيب من الدراسة المنصفة... فالكنيسة الممتدة في بقاع المعمورة أصبحت تمثل حجابا كثيفا حاجزا بين البشرية ونصرانية المسيح، وهى بتركيبها المعقد تجعل من مهمة الوصول إلى النصرانية الصحيحة أمرا صعبا للغاية... ولقد ضمن بولس هذا النجاح عندما وضع للكنيسة هذا النظام البالغ التعقيد الذى يربط وجودها بهذه الطقوس، ويربط حياة القائمين عليها ـ أيضا ـ بهذه الطقوس، وتبدو الكنيسة مؤسسة مصادرة للعقل، حامية لهذه التركيبة من الأفكار والطقوس التى لا تخضع لأى منهج عقلى أو نقدى أو أية موازين دينية محايدة... يقول شارل جنبيير:،(إن المسيح لم ينشئ الكنيسة ولم يردها. ولعل هذه القضية أكثر الأمور المحققة ثبوتا لدى أى باحث يدرس النصوص الإنجيلية في غير ما تحيز، بل إننا نؤكد أيضا أن الغرض العلمى لا يمكن أن يوجد له سند تاريخى مقبول، ولم يستطع رجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت